المجيئ فلاجرم بعد ظهور الشرط في دخل الخصوصيّة بمقتضى ما بيّناه يلزمه قهراً انتفاء وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيئ .
وهذا البيان لا يحتاج في إثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة إلى إثبات العلية المنحصرة لأنّ إطلاق الجزاء يكفي في إفادة المفهوم من جهة أنّ لازم إناطة مثل هذا الحكم الشخصي حينئذٍ هو لزوم انتفاء ذلك عند الانتفاء .
وحيث أنّه فرض انحصار الطبيعي أيضاً بهذا الشخص بمقتضى الظهور الإطلاقي قهراً يلزمه انتفاء الحكم السنخي بانتفائه من دون احتياج إلى إثبات العلّيّة المنحصرة .
ويمكن أن يقال : أنّ إطلاق القضيّة من جهة موضوعها بحسب الأحوال ومنها المجيئ وعدمه غير باقٍ بمجرّد إناطة القضيّة بالشرط وهو المجيئ ومع عدم اطلاق القضيّة بالنسبة إلى عدم المجيئ فلا دليل على نفي الحكم الآخر في صورة عدم المجيئ بجهة أُخرى إلّا إذا أفادت القضيّة الشرطيّة علّيّة منحصرة وهو أوّل الكلام كما لا يخفى .
ومنها : إطلاق أداة الشرط بدعوى أنّ مقتضى جريان مقدّمات الإطلاق في أداة الشرط أنّ المراد من الترتّب المستفاد من أداة الشرط هو الترتّب بنحو العليّة المنحصرة لأنّه الذي لا يحتاج إلى مؤونة زائدة على بيان نفس الترتّب بقول مطلق إذ قيده عدمي لأنّ المترتّب العلّي المنحصر هو الترتب على الشرط لاغير بخلاف الترتّب غير المنحصر فإنّه الترتّب على الشرط وعلى الغير ومن المعلوم أنّ الترتّب غير المنحصر يحتاج إلى المؤونة الزائدة فكما أنّ في إثبات نفسيّة الوجوب يتمسّك بالإطلاق ويقال أنّ خصوصيّة الوجوب النفسي خصوصيّة عدميّة لأنّه الوجوب لا للغير بخلاف الوجوب الغيري فإنّه الوجوب للغير فكذلك يتمسّك بالإطلاق في الترتّب العلّي المنحصر بعد ما عرفت من أنّه هو الترتّب المطلق ولا يحتاج إلى المؤونة الزائدة .
يمكن أن يقال : قياس المقام بالوجوب النفسي قياس مع الفارق لأنّ الوجوب النفسي
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٢٥