التنبيه الرابع :
في مقتضى القواعد من جهة الحكم الوضعي وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ مقتضى المختار من جواز الاجتماع وكفاية تعدّد الحيثيّة والملاك في صحّة العبادة وعدم وجود دليل على اشتراط خلوّ جهة العبادة عن جهة المبغوضيّة هو الحكم بصحّة العبادة ولو مع العلم والعمد فضلًا عن الجهل والنسيان والاضطرار .
بل قلنا أمكن القول بالصحّة على الامتناع وتعدّد الملاك ولو كان التركيب بينهما تركيباً اتّحاديّاً لصدق العنوانين عليه فلامانع من أن يأتي به بقصد العنوان المقرّب ولو لم يخل عن صدق العنوان المبعّد لعدم اشتراط خلوّ جهة العبادة عن العنوان المبعّد .
لا يقال : لازم ذلك هو كون الموجود الخارجي محبوباً ومبغوضاً وهو محال لأنّا نقول إن المحبوبيّة والمبغوضيّة ليستا من الصفات القائمة بالموضوع خارجاً كالسواد والبياض بل هما من الكيفيّات النفسانيّة ولابدّ من أن يتشخّص كلّ واحد بما هو حاضر لدى النفس بالذّات وهو الصورة الحاصلة فيها ولذا قد تنسب المحبوبيّة إلى ما ليس موجوداً في الخارج مع أنّه ممتنعٌ لو كان مناط الانتساب هو قيام صفة خارجيّة بالموضوع الخارجي .
فإذا كان الأمر كذلك يمكن أن يتعلّق الحُبّ بعنوان والبُغض بآخر فيكون الموجود الخارجي محبوباً ومبغوضاً من جهة كون العنوانين موجودين بوجود واحد .
وعلى ما ذكرنا أمكن القول بصحّة العبادة مطلقاً ولومع العلم والعمد فضلًا عن الجهل والنسيان والاضطرار والتفصيل بين العلم وغيره مبنىّ على الاحتياط أو تماميّة الأدلّة الخاصّة المذكورة في الفقه وأمّا إذا قلنا بعدم الوجه للزوم الاحتياط لأنّ الأدلّة الخاصّة ضعيفة والاجماع المدّعى في المقام محتمل المدرك فمقتضى القاعدة هو الصحّة مطلقاً .
ولو سلّمنا عدم تماميّة ما ذكرناه من صحّة العبادة بمقتضى القاعدة فالعبادة في صورة
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٩٩