العلم والعمد باطلةٌ وفي صورة النسيان والاضطرار صحيحةٌ لقيام الدليل الخاص على رفع شرطيّة الإباحة بسبب النسيان أو الاضطرار .
وأمّا الصحّة عند الجهل بالموضوع أو الحكم فهي غير واضحةٍ بعد كون الدليل يفيد الحكم الظاهري إذ مع كشف الخلاف لا مجال للدليل بعد حصول العلم .
والقاعدة على المفروض غير تامّةٍ أللّهمّ إلّا أن يدّعى الاجماع في المقام وهو لا يخلو عن التأمّل .
والّذي يسهل الخطب هو ما عرفت من أنّ القاعدة تامّة ومقتضاها هو الصحّة على كل حالٍ وبقيّة الكلام في محلّه .
التنبيه الخامس : في الوجوه المذكورة لترجيح جانب النهي بناءً على الامتناع وعدم تعدّد الحيثيّات .
وقد ذكرنا أنّ على القول بجواز الاجتماع ووجود المندوحة يلزم القول بتقديم النهي على الأمر في مورد الاجتماع جمعاً بين الغرضين مع إمكانه .
ومع عدم وجود المندوحة يلزم القول بتقديم الأقوى ملاكاً إن كان وإلّا فالتخيير بل الأمر كذلك بناءً على الامتناع والاعتراف بتعدّد الحيثيّات وعدم وجود المندوحة .
وأمّا بناءً على الامتناع وعدم الاعتراف بتعدّد الحيثيّات فقد ذكروا لترجيح النهي وجوهاً :
منها : أنّ النهي أقوى دلالة من دليل الوجوب لأنّ دلالة النهي على سريان الحرمة إلى الأفراد ناشئةٌ من الوضع بخلاف دلالة صيغة الأمر على السريان فإنّها مستندةٌ إلى الاطلاق بمعونة مقدّمات الحِكمة .
ومن المعلوم أنّ الظهور الاطلاقي ينتفي بوجود الظهور الوضعيّ لأنّ الظهور الاطلاقي متقوّم بعدم البيان والظهور الوضعيّ يصلح لأن يكون بياناً وهذا هو الوجه في تقديم النهي على الأمر .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠٠