أورد عليه بأنّ التقوّم المذكور واضحٌ فيما إذا كان الظهور الوضعيّ مقارناً فإنّه يمنع عن انعقاد الظهور وإلّا فالظّهور الإطلاقي منعقد ويقع التعارض حينئذٍ بين الظهور الوضعي والإطلاقي فاللّازم هو مراعاة الأقوى وربّما يكون الإطلاقي أقوى من الوضعيّ كما قرّر في محلِّه .
هذا مضافاً إلى أنّ التزاحم بين الأمر والنهي لايختصّ بصورة تزاحم الإطلاقي مع الوضعي بل يعمّ ما إذا تزاحم الوضعي مع الوضعي مثل أكرم العلماء ولاتكرم الفسّاق .
مع أنّ الاستغراق في كليهما وضعيٌّ .
ومنها : أنّ دفع المفسدة أوْلى من جلب المنفعة .
ربّما يقال في الجواب إنّ الأمر دائر بين المفسدة والمفسدة فإنّ في ترك الواجب أيضاً المفسدة ويمكن دفعه بأنّ الواجب لابدّ وأن يكون في فعله مصلحة ولا يلزم أن يكون في تركه مفسدة .
فالأوْلى : في الجواب أن يقال أنّ الأولوية مطلقاً ممنوعة لإمكان العكس أحياناً .
هذا مضافاً إلى أنّه لا دوران فيما إذا كانت المندوحة وأمكن استيفاء الغرضين .
ومنها : أنّ الاستقراء يشهد على تقديم جانب النهي على الأمر .
وفيه : أوّلًا أنّه استقراء غير تامٍ .
وثانياً : أنّه لا دليل على اعتبار الاستقراء .
فالحاصل أنّ دعوى تقدّم النهي على الأمر مطلقاً ممنوعة بل يمكن تقديم الأمر عليه فيما إذا كانت مراعاة المصلحة أوْلى فاللّازم حينئذٍ هو مراعاة الأوْلى وهو يختلف بحسب الموارد .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 301
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠١