بالاجتماع لعدم التمكّن من إمتثالهما مع عدم وجود المندوحة فاللازم حينئذٍ هو تقديم الأقوى ملاكاً إن كان وإلّا فالحكم هو التخيير من دون فرق بين الامتناع وجواز الاجتماع إذ لا يجوز التكليف بهما فإنّه تكليف بما لا يطاق .
ودعوى اختصاص الرجوع بالأقوى ملاكاً بالقول بالامتناع لاوجه لها بعد عدم إمكان امتثالهما لعدم وجود المندوحة كما لا يخفى .
ثمّ إن كان الأقوى ملاكاً معلوماً فهو وإلّا فالحكم هو التخيير عند عدم وجود المندوحة وتزاحم الأمر والنهي في مقام الامتثال .
ودعوى تعارض الخطابين من جهة تشخيص الأقوى ملاكاً فيرجع إلى المرجّحات السنديّة فيقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً ويكشف بذلك أنّ مدلوله أقوى ملاكاً مندفعةٌ أوّلًا باختصاص المرجّحات السنديّة بمدارك حكم الحكمين لاختصاص المقبولة بذلك وثانياً بأنّ مجرّد أقوائيّة السند لأجل أعدليّة الراوي مثلًا لا يكشف عن أقوائيّة ملاك مدلول الخبر .
التنبيه الثالث : في حكم التردّد بين التزاحم أو التعارض وكيفيّة إحراز الملاك في الطرفين .
لا إشكال في وجود الملاك في الطرفين على القول بجواز الاجتماع ووجود المندوحة لوجود الكاشف عن الملاك في الطرفين إذ المفروض هو فِعلية الأمر والنهي على هذا القول في الطرفين لعدم المزاحمة بينهما ويستكشف من اطلاق كلّ واحد من الأمر والنهي عن وجود الملاك .
وأمّا على القول بالامتناع أو الاجتماع مع عدم المندوحة فقد يقال بأنّه لا طريق لنا إلى احراز وجود الملاك في الطرفين مع عدم فِعلية الأمر والنهي معاً فيهما .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 297
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٩٧