تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
هذا كلّه بالنسبة إلى تعلّق الأمر والنهي بعنوانين مختلفين اللذين يجتمعان في الوجود الخارجي . وأمّا إذا تعلّق النهي بذات العبادة ولابدل لها كصوم يوم عاشوراً أو الصلوات المبتداة عند غروب الشمس وطلوعها . فإن أمكن رجوع النهي إلى عنوان آخر كعنوان الموافقة مع بني أميّة أو التشابه بعبدة الشمس فلا اشكال في اجتماع الأمر والنهي إذ مرجع ذلك إلى تعدّد العنوان لأنّ الأمر متعلّق بذات العبادة والنهي راجع إلى عنوان آخر كالموافقة مع بنيأميّة أو المشابهة بعبدة الشمس وإن لم يمكن رجوع النهي إلى عنوان آخر فمقتضاه هو لزوم رفع اليد عن الأمر والحكم بفساد العبادة لدلالة النهي على مرجوحيّة المتعلّق وهو لا يجتمع مع مقرّبية المتعلّق بعد فرض عدم كونه معنوناً بعنوان آخر . وبالجملة فمع تعدّد العناوين والقول بالجواز لا إشكال في اجتماع الأمر والنهي في العبادات المكروهة ولا حاجة إلى دعوى سقوط الأمر عن الفِعلية أو حمل النهي على الاقتضائي بل مقتضى ظاهر هما هو بقائهما على الفِعلية وهما يحكيان عن وجود المصلحة في متعلّق الأمر والمفسدة في متعلّق النهي من دون كسر وانكسار في مصلحة المأمور به ومن دون تزاحم بينهما مثلًا إذا قال المولى لعبده جئني بماءٍ في البلور ولاتأت به في الخزف فإذا تخلّف العبد وأتى بالماء في الخزف لا يتغير مصلحة الماء وهو رفع العطش بل هو باقٍ على ما هو عليه من دون كسر وانكسار وإنّما عصى مولاه لعدم إتيانه في ظرف يليق بشأنه وهو مفسدة غير مرتبطة بمصلحة الماء فإذا كانت المصلحة والمفسدة باقيتين فالأمر والنهي باقيان على المولوية ولايحملان على الارشاد إذ لاتزاحم بينهما .