بين المختار ومقدّماته :
إذا عرفت الجهات العشرة فالمختار هو جواز الاجتماع وبيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمات .
أوّلها : أنّ متعلّق الأوامر والنواهي هي العناوين لا الوجود الخارجي وإلّا لزم تحصيل الحاصل عند البعث إليه أو المناقضة عند الزجر عنه .
وحيث إنّ العناوين متعدّدةٌ لا يجتمع الأمر والنهي في واحدٍ ولافرق في ذلك بين أن يكون بين الأحكام مضادّة أو لا ، لأنّ الأحكام ولو كانت متضادّة لامانع من تعلّقها بالعناوين المتعدّدة وإنّما المحذور فيما إذا تعلّقت بالواحد الحقيقيّ والمفروض أنّها متعلّقة بالعناوين المتعدّدة لا بالواحد فالبحث عن تضادّ الأحكام وعدمه غير لازم .
ثانيها : أنّ كلّ عنوان يحكي عن معنونه إذا كان له واقعية في نفس الأمر ومقتضى ذلك هو تعدّد المعنون بتعدّد العنوان ولايضرّ الوجود الوحدانيّ بتعدّد المعنون بعد كونه مصداقاً للعناوين المتعدّدة والذهن يقدر على تفكيك ما هو في الخارج ولو كان متّحداً مع غيره وبعد التفكيك يكون متعلّق كلّ حكم مغايراً مع متعلّق الآخر ومقتضى المغايرة بين المتعلّقين هو جواز اجتماع الأمر والنهي .
فالتفصيل بين التركيب الإنضماميّ والاتّحاديّ في الواحد الخارجي والقول بالامتناع على الثاني والجواز على الأول أجنبي عن المقام لما عرفت من أنّ موطن تعلّق الأحكام هو الذهن لا الخارج والمفروض أنّ الذهن يقدر على تفكيك العناوين الصادقة على الواحد الخارجي وإن كان التركيب اتّحاديّاً لاإنضماميّاً .
ثالثها : أنّ المحذور من اجتماع الأمر والنهي إن كان هو وحدة المتعلّق فلامورد له بعدما عرفت من أنّ موطن تعلّق الأحكام هو الذهن ومتعلّق الأمر فيه مغايرُ لمتعلّق