تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ومجرّد ملازمة إيجاد ذاك لهذا لا يوجب سراية القبح من هذا إلى ذاك فالفاعل باعتبار إيجاده للصلاة حسن فمع وجود الحُسن الفعلي والفاعلي فلِمَ لا تكون العبادة صحيحة هذا كلّه بناءً على القول بالجواز وقد عرفت عدم صحة التفصيلات المذكورة عليه . وأمّا على القول بالامتناع وسراية الحكم من العنوان إلى معنونه في مورد التصادق يستحيل اجتماع الأمر والنهي في المعنون ولابُدّ من ترجيح أحدهما على الآخر . فإن رجّح جانب الأمر كما إذا لم تكن مندوحة فلااشكال في صحّة العبادة لوجود الملاك والأمر . فإن قدّم جانب النهي كما إذا كانت المندوحة فتقديم النهي ليس بمعنى أنّ ملاكه أقوى من ملاك الأمر بل من جهة أنّ المنهيّ عنه طبيعة مرسلة ولابدل لها بخلاف المأمور به فإنّ المطلوب فيه الوجود أو صِرف الوجود فيتزاحمان كتزاحم الواجب الموسّع والواجب المضيّق فكما أنّ الموسّع يتقيّد بزمان غير المضيّق فكذلك المأمور به يتقيّد بغير مورد التصادق وحيث إنّ التقييد المذكور عقليٌ لا شرعيٌ فالمأمور به في مورد التصادق وإن كان أمره ساقطاً ولكنه ذو ملاكُ لأنّ كلّ مورد يحكم العقل بالتقييد لا يوجب سلب الملاك عنه ولذا لو ارتفعت المزاحمة أو التعذّر كان كما لامزاحم له من أوّل الأمر . ولافرق في ذلك بين صورة جهل المكلّف بحكم الغصب أو موضوعه وبين العلم بهما وعليه أمكن القول بصحّة عبادة من توسّط في الأرض المغصوبة ولو مع العلم والعمد إذ عبادته في الدّار المغصوبة عين صلاته في خارجها من جهة وجدان الملاك ومن جهة كونه مختاراً في إيجادها . ودعوى أنّ العالم العامد لايتمشّى منه قصد القربة لاتّحاد العبادة مع الغصب والغصب مبعّد والمبعّد لا يكون مقرّباً .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 287 | السيد محسن الخرازي