مندفعةٌ بمنع عدم التمشّى بعد مشاهدة تمشّى ذلك من العوام الّذين يعلمون الحرمة ومع ذلك يقصدون القربة والوقوع أدلّ شيء على الإمكان .
والسّرّ فيه أنّ الماتي به مصداق للعبادة والغصب كليهما والآتي به يقصد القربة من جهة الإتيان بالعبادة .
لا نقول : على الامتناع بجواز الإتيان بالعبادة تكليفاً في مورد التصادق لحرمة الاتيان بها في محلّ مغصوب ولكن لو عصى وأتى بالعبادة في مورد التصادق لا يوجب ارتكاب الحرام بطلان العبادة إذ لا يجب في صحّة العبادة إلّا أن يُؤتى بها للّه والمفروض أنّه حاصلٌ ولادليلُ على اشتراط عدم اتّحادها مع المحرّم في صحتها .
وما ذكره الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم في باب اشتراط إباحة المكان أو إباحة اللباس للمصلّي مبنيٌّ على القواعد لضعف الأدلّة السمعية المذكورة هناك وقد عرفت أنّ مقتضى القواعد ليس كذلك .
ويشهد لما ذكرناه حكمهم بصحّة الصلاة في الدّار المغصوبة حال الخروج عند تضيّق الوقت سواءً توسّط الدار بسوء الاختيار أو بدونه مع أنّ الاتّحاد لو كان موجباً لسلب الملاك فلا مجال للحكم بالصحّة في هذا الفرض لكون الخروج غصب والصلاة متّحدة معه والتصرّف في الدار المغصوبة ولو بالخروج مبغوض إذا دخل بسوء الاختيار وإن سقط عنه النهي فِعلًا .
فكما أنّ مبغوضيّة الخروج ومبعّديته في حال تضيّق الوقت لا ينافي صحّة صلاته وتمشّى منه قصد القربة فكذلك في غير حال تضيّق الوقت ويشهد أيضاً لما ذكرناه حكم الأصحاب بوجوب الصلاة على من توسّط في الدّار المغصوبة مع العلم والعمد ولم يتمكّن من الخروج منها مع أنّ مكثه فيها مبغوض لكونه داخلًا فيها بسوء الاختيار ومتّحد مع الصلاة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٨٨