فوجود الملاك يكفي في الحكم بالصحّة أيضاً على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي .
ودعوى أنّه لا طريق لنا إلى إثبات وجود الملاك فإنّه كما يمكن أن يكون سقوط الحكم عنه من ناحية المانع فكذلك يمكن أن يكون من ناحية عدم المقتضي والملاك ولاترجيحّ .
مندفعةٌ بأنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة يكشف عن وجود الملاك والمحرز من المزاحمة هو رفع الأمر لا رفع الملاك ولاوجه على رفع الملاك بعد ثبوته باطلاق الخطاب إذ المفروض أنّ التقييد عقليٌ لاشرعيٌ .
نعم لو ذهب الامتناعي إلى عدم وجود ملاك الأمر في ناحيّة العبادة عند وجود المندوحة أمكن له القول بالبطلان مع العلم بموضوع الغصب وحرمته بل لازم عدم وجود الملاك عند وجود المندوحة هو القول بالبطلان في صورة الجهل أيضاً لفقدان الملاك وهو لا يناسب التفصيل المنسوب إلى المشهور بين صورة العلم وبين صورة الجهل القصوريّ .
وبالجملة فمقتضى ما ذكرناه هو القول بصحّة العبادة على كلّ تقدير سواءٌ قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي أو لم نقل وسواءٌ علم بالغصب موضوعاً وحكماً أو لم يعلم والتفصيلات المذكورة في الكفاية من جهة الحكم الوضعي بين الاضطرار بسوء الاختيار وبدونه أو بين العلم والجهل والنسيان محلّ نظرٍ لما ذكرناه ودعوى الإجماع على البطلان في صورة العلم مندفعةٌ أوّلًا بمنع الاجماع وثانياً بأنّه غير كاشف مع احتمال كون مدركهم هو القواعد والوجوه المذكورة .
والاستدلال ببعض الروايات مع ضعفها وعدم ثبوت انحبار ضعفها بعمل الأصحاب لا يكفي لاثبات البطلان في بعض الصور فالتفصيلات المذكورة في المقام بعنوان الثمرة في غير محلِّها .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٨٩