تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الأمر على الطبيعة حيث إنّ تقييد المأمور به بحكم العقل بغير مورد التصادق من جهة أنّ المنهي عنه طبيعة مرسلة والمأمور به صِرف الوجود لا ينافي وجود الملاك في الطرفين إذ التقييد العقلي لا يوجب تقييد الملاك . وإنّما الكلام في صحّة العمل مع العلم بالموضوع والحكم ووجود المندوحة فانّه ربّما يفصّل في الصحّة وعدمها بين ما إذا كان التركيب بين الخصوصيّة العباديّة والخصوصيّة المحرّمة اتّحادياً فلاتصحّ العبادة لعينيّة حركة العباديّة مع الخصوصيّة المحرّمة ومع العينيّة لا تصلح حركة العباديّة للمقربيّة إذ هي بعينها مبعّدة والمبعّد لا يكاد يكون مقرّباً . وبين ما إذا كان التركيب بينهما إنضماميّاً فتصحّ العبادة فإنّ حركة العباديّة حينئذٍ مغايرة مع الخصوصيّة المحرّمة فلامانع مع المغايرة من أن تكون حركة العباديّة مقرّبة . والتحقيق أنّ الاتّحاد الخارجي لا يوجب البطلان بعد كون الوجود الخارجي مصداقاً لكلّ واحد من الخصوصيّة العباديّة والخصوصيّة المحرّمة إذالوجود الخارجي المذكور مقرّب بما هو مصداق للخصوصيّة العباديّة ومبعّد بما هو مصداق للخصوصيّة المحرّمة وليس المقرّب بما هو المبعّد مقرّباً حتّى لا يمكن ذلك غايته هو تقارن المقرّب مع المبعّد ولاضير فيه . وعليه فالتفصيل المذكور على القول بالجواز لا وجه له لما عرفت من أنه يمكن القول بالصحّة سواءً كان التركيب الخارجي إتّحاديّاً أو إنضماميّاً لأنّه باتيانه أطاع وعصى ولا دليل على اشتراط عدم اتّحاد العبادة مع المحرّم في صحّة العبادة كما لا يخفى نعم العقل يحكم بلزوم إتيان المأمور به في غير مورد التصادق عند وجود المندوحة جمعاً بين الغرضين ولكنّ إذا عصى المكلّف وأتى بمورد التصادق فالأقرب هو الصحّة سواءً كان التركيب إتّحاديّاً أو إنضماميّاً .