تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ورفع اليد عن ظاهر هذا الخطاب وإرجاعه إلى العنوان الانتزاعي خلاف الظّاهر كما أنّه لاوجه لإرجاع الخطاب إلى الجامع الحقيقي لأنّه أيضاً خلاف الظاهر . والاستدلال عليه أي الارجاع المذكور بقاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد غير سديد بعد اختصاص القاعدة المذكورة بالواحد الشخصي فلاتشمل الواحد النوعيّ ولذا نجد بالوجدان إمكان استناد الواحد النوعيّ إلى المتعدّد كالحرارة فإنّها واحد نوعيّ يمكن استنادها تارةً إلى النار وأخرى إلى الحركة وثالثة إلى الشمس وهكذا . ومن المعلوم أنّ تدارك التخلّف في الصوم مثلًا واحد نوعي ويمكن أن يستند إلى الأُمور الثلاثة من خصال الكفّارات فلاوجه لرفع اليد عن ظاهر الخطابات الواردة في موارد التخيير الشرعيّ وإرجاعه إلى الجامع الحقيقي والقول بالتخيير العقلي كما يظهر من صاحب الكفاية وممّا ذكر أيضاً ينقدح ما في دعوى أنّ الواجب في الوجوب التخييريّ هو المعيّن عند اللّه وهو ما يختاره المكلّف في مقام الامتثال . وذلك لأنّه خلاف ظاهر الأدلّة الدالّة على عدم تعيّن الواجب على المكلّف في الواقع ونفس الأمر بل يكون الوجوب على نحو التخيير فما يختاره المكلّف مصداق للواجب لا أنّه الواجب بعينه هذا مضافاً إلى أنّه منافٍ لقاعدة الاشتراك في التكليف ضرورة أنّ لازمه هو إختلاف التكليف باختلاف المكلّفين في الاختيار . على أنّ لازم ذلك هو عدم وجوب شيء في الواقع لو لم يختر المكلّف شيئاً لأنّ الوجوب منوط باختيار المكلّف والمفروض أنّه لم يختر شيئاً ومقتضى عدم وجوب شيء في الواقع هو عدم العصيان بتركهما وهو كما ترى . وهكذا يظهر ممّا تقدّم أنّه لاوجه لقول من ذهب إلى أنّ الوجوب التخييريّ ليس إلّا بمعنى وجوب كلّ منهما تعييناً مع الحكم بسقوط الوجوب بفعل أحدهما .