فإنّه مضافاً إلى أنّه مخالف لظاهر الوجوب التخييريّ من جهة أنّه وجوب واحد له طرفان أو أطراف يلزم تعدّد العقاب لو تركهما رأساً مع أنّه كما ترى .
المقام الثاني : في إمكان تصوير التخيير الشرعي وعدمه بين الأقلّ والأكثر ذهب صاحب الكفاية إلى إمكانه فيما إذا كان كلّ منهما بحدّه محصّلًا للغرض بحيث لا يكون الأقلّ في ضمن الأكثر محصّلًا وبعبارة أخرى إنّ الغرض إذا كان مترتّباً على الأقلّ بشرط لا عن الغير لا على الأقل مطلقاً ولو كان في ضمن الأكثر جاز التخيير بين الأقل والأكثر من دون فرق بين أن يكون للأقلّ وجود مستقلّ كتسبيحة واحدة في ضمن التسبيحات الأربع أو لا يكون له وجود كذلك كالخطّ القصير في ضمن الخطّ الطويل .
وفيه : أنّ هذا التصوير وإن كان ممكناً ومعقولًا ولكنّه خارج عن محلّ البحث لأنّ تقييد الأقلّ بشرط لا يوجب أن يكون الأقلّ متبايناً مع الأكثر ومع المباينة لا إشكال لما عرفت من جواز التخيير بين المتباينات .
هذا مضافاً إلى أنّه خلاف ظواهر الأدلّة فإنّ المنصرف إليه من التخيير في التسبيحات الأربع هو ذات الواحد والثلاث لا الواحد بشرط لا .
فإذا كان التخيير بين ذات الواحد والثلاث في التسبيحات الأربع مثلًا فالتخيير بينهما ممتنع لأنّ الأقلّ ولو وجد في ضمن الأكثر يكون واجباً لحصول الغرض به ومع حصول الغرض به يكون الزائد عليه من أجزاء الأكثر غير الواجب إذ بعد حصول الغرض لا يبقى الأمر ومع عدم بقاء الأمر لا وجوب للزائد وهذا واضح في التدريجات .
وأمّا الدفعيّات فإن كان الغرض واحداً لا يعقل التخيير بينهما أيضاً لأنّ الغرض إذا حصل بنفس ذراع من الخطّ بلا شرط كان التكليف بالأزيد منه بلا ملاك فتعلّق الإرادة والبعث نحو الزيادة لغو ممتنع ومجرّد وحدة وجود الأقلّ بلا شرط مع الأكثر خارجاً
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٥٥