تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

الفصل العاشر : في تصوير الواجب الكفائىّ

ولا يخفى عليك أنّ لسان الخطابات الكفائيّة كلسان الواجبات العينيّة وعليه فالواجب الكفائي كالواجب العيني في تعلّق التكليف إلى كلّ واحد من المكلّفين نعم إذا أتى واحد منهم به سقط التكليف عن الآخرين لحصول الغرض وعدم بقاء الموضوع ومقتضى ما ذكرناه من تعدد التكليف بتعداد المكلّفين هو تعدّد الامتثال لو أتى المكلّفون به دفعة كما إذا صلّوا دفعة على الميت لأنّ كلّ واحد منهم يكون مؤدّياً للواجب كما أنّ مقتضى ما ذكرناه هو تعدّد العقاب لو لم يأت به واحد . ودعوى أنّ تخصيص الجميع بالخطاب على نحو العموم الاستغراقي بلاموجب إذ بعد كون الغرض واحداً يحصل بفعل واحد منهم فلاموجب لوجوب تحصيله على الجميع . مندفعة بإمكان أن يكون الواجبات الكفائية على حدّ من الأهميّة يطلبها الشارع من الجميع لئلّا تكون معطّلة فمع إمكان ذلك لاوجه لرفع اليد عن ظاهر الخطابات المتعلّقة إلى الجميع . ومرجع التكليف الكفائي المتعلّق بجميع المكلّفين إلى عدم جواز إهمال كلّ مكلّف لا إلى إتيان كلّ مكلّف إذ فرق بين الكفائي والعيني وعليه فلايرد على ما ذكرناه أنّ لازم ذلك هو طلب الفعل من الجميع وهو محال فيما إذا لم يمكن التكثّر والتكرار كقتل المحارب مثلًا أو هو مناف للحكمة فيما إذا كان الفرد الزائد ممكناً ولكنّه غير مطلوب أو مبغوض .