الموضع الرابع : انّ بناء على رجوع القيود والشروط إلى المادّة لا الهيئة هل تكون المقدّمات الوجوديّة متعلّقة للطلب في الحال أم لا .
والحقّ أنّها تكون متعلّقة للطلب في الحال على نحو تعلّق الطلب بذيها فإن كان ذو المقدّمة واجباً في الحال فكذلك المقدّمات ولكنّ حيث كان وجوب ذي المقدّمة غير منجّز أي لا يجب البدار إلى امتثاله قبل حصول الشرط كان وجوب مقدّماته أيضاً كذلك لتبعيّة وجوب المقدّمات عن وجوب ذيها في جميع الخصوصيّات وعليه فالوجوب حاليّ وفعليّ ولكنّ لا فاعليّة له ما لم يتحقّق التنجّز بوجود الشرط وحصوله .
الموضع الخامس : انّ الحقّ هو وجوب المقدّمات المفوّتة قبل حصول شرط الوجوب فيما إذا علم بأنّ غرض الشارع على نحو لا يرضى بتركه وعلم بتوقّفه على الإتيان بمقدّماته المفوّتة قبل الوقت بل لو كان المولى غافلا عن مجيئ صديقه لكن يعلم العبد مجيئه وتعلّق غرض المولى بإكرامه على تقدير مجيئه وتوقّفه على مقدّمات كذائيّة يحكم العقل بإتيانها حفظا لغرضه اللزوميّ ولا يجوز التقاعد عنه .
والوجوب المتعلّق بالمقدّمات المذكورة قبل الوقت وجوب فعليّ منجّز كما لا يخفى .
الموضع السادس : انّ الظّاهر هو وجوب تعلّم الأحكام حتّى في الأحكام المشروطة قبل حصولها .
أمّا في الأحكام المطلقة فلاستقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرّد قيام احتمالها إلّا مع الفحصّ واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف فيستقلّ بعده بالبراءة العقليّة والإتيان بها يتوقّف على تعلّمها في الغالب .
وأمّا في المشروطة فلما عرفت من وجوب مقدّمات المفوّتة فيما إذا علم أنّ الشارع لا يرضى بتركها مطلقاً ولم يسع الوقت للتعلّم بعد حصول الشرط .
هذا مضافاً إلى روايات خاصّة تدلّ على وجوب التعلّم والتفقّه في الدين كموثّقة أبي
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٨٩