وعليه فلاوقع لما في الوقاية من إنكار المعلّق وإرجاعه إلى المشروط معلّلًا بأنّ القيد قد يكون داخلًا في حيّز الإرادة وقد يكون خارجاً والأوّل هو المطلق والثاني هو المشروط ولا ثالث لهما بحكم العقل لكي يثبت به الأقسام ويسمّى المعلّق وحيث إنّ الزمان خارج عن القدرة والقيود الخارجة عن قدرة المكلّف من قبيل الثاني لاستحالة التكليف بغير المقدور فالأوامر المتعلّقة بقيد الزمان يكون من قبيل المشروط قطعاً .
وذلك لما عرفت من أنّ المنوط بوجود الزمان هو الامتثال لا المصلحة الباعثة على التكليف فإنّها تامّة ولايتوقّف على وجود الزمان ولذا تكون الإرادة بتبعها موجودة بالفعل وله الفاعليّة .
هذا بخلاف المشروط فإنّ الطلب والإرادة في فرض حصول الشيء ولازمه هو إناطة الفاعليّة بوجود الشيء في الخارج والفرق بينهما ظاهر فلاوجه لإرجاع المعلّق إلى المشروط كما لاوجه لإنكار المشروط وإرجاعه إلى المعلّق لما عرفت من الفرق بينهما هذا مضافاً إلى أنّ بعض القيود لا يصلح لأن يكون قيداً للواجب كقول الطبيب إن مرضت فاشرب المسهل فإنّ شرب المسهل لدفع المرض فلايعقل أن يكون المرض دخيلا في مصلحة شرب المسهل فتحصّل أنّ الواجب على ثلاثة أقسام لأنّه إمّا مطلق أو مشروط والمطلق إمّا منجّز أو معلّق .
الأمر الثاني : في الإشكالات الواردة على ثبوت الواجب المعلّق والجواب عنها وهي مختلفة .
منها : إنّ الإرادة التامّة لاتنفكّ عن المراد فكذلك الإيجاب غير منفكّ عن الواجب وعليه فلا يمكن أن يتعلّق الإيجاب بأمر استقباليّ للزوم التفكيك كما لا يخفى .
وفيه أوّلًا : إنّ الإرادة تتعلّق بالوجدان بالنسبة إلى أمر متأخّر استقباليّ كما تتعلّق بأمر
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩١