القواعد العربيّة ولكنّها منصرفة عنها إلى المادّة بقرينة الوجدان لأنّا نجد بالوجدان أنّ الإرادة موجودة بالنسبة إلى المشروط قبل تحقّق الشرط والإنشاء الحقيقيّ تابع للإرادة النفسانيّة فإذا كانت الإرادة النفسانيّة موجودة في النفس قبل تحقّق الشرط كان الإنشاء أيضاً كذلك فالإرادة والوجوب فعليّة ولاتعليق فيهما والشرط والقيد شرط وقيد للمادّة ولذا لافرق بين قوله صلّ مع الطهارة وقوله إذا كنت طاهرا فصلّ من جهة فعليّة الإرادة وإنشاء الوجوب وإنّما الاختلاف بينهما من جهة أنّ القيد لازم التحصيل في الأوّل دون الثاني لإطلاق المادّة في الأوّل دون الثاني .
وما ذكرناه لا يكون من جهة استحالة رجوع القيود والشروط إلى الهيئة بدعوى أنّ معنى الهيئة من المعانيّ الحرفيّة فلاإطلاق فيها حتّى يصحّ تقييدها لإمكان أن يقال إنّ عدم إمكان التقيّد بعد وجود المعانيّ الحرفيّة وأمّا تقييدها حال تحقّقها فلامانع منها كما لا يخفى .
بل يكون من جهة حكم الوجدان بالتقريب المذكور ومقام الإثبات يتبع مقام الثبوت .
وبالجملة فالمعنى المستفاد من الهيئة والمنشأ بها متحقّق بالفعل في فرض وجود الشروط والقيود من دون ابتنائه على تحقّقها وإنّما المتوقّف تأثيره في المكلّف فلاحالة منتظرة للإرادة والإنشاء بل هما موجودان بالفعل وإنّما باعثيّتهما موقوفة على تحقّق الشروط والقيود فلاتغفل .
الموضع الثالث : انّ النزاع يعمّ المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط كالمقدّمات الوجوديّة للواجب المطلق ولاوجه لتخصيص النزاع بالثاني لعموم الملاك لأنّ الملازمة الشرعيّة إن كانت ثابتة فلافرق فيها بين كون الواجب مطلقاً أو مشروطاً .
نعم لايعمّ النزاع المقدّمات الوجوبيّة وإلّا لزم التنافي لمنافاة تسبيب وجوب الشئ إلى ايجاده مع فرض حصوله بطبعه لابتسبيب منه .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٨٨