حاليّ ويشهد له تحمّل المشاقّ في تحصيل المقدّمات فيما إذا كان المقصود بعيدة المسافة إذ ليس ذلك إلّا لأجل تعلّق الإرادة بالمقصود البعيد فإذا كان المقيس عليه ممكنا فالمقيس أيضاً كذلك .
هذا مضافاً إلى أنّ الواجبات التدريجيّة يكون أجزائها تدريجيّة الحصول مع أنّه لا إشكال في وجوب جميع هذه الأجزاء المتدرّجة قبل الإتيان بها فالوجوب المتعلّق بالجميع فعليّ مع أنّ الواجب وهي أجزاء المركّب استقباليّ ومتدرجة الوجود .
وثانياً : أنّ دعوى عدم إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقباليّ يحتاج إلى برهان مستأنف ولم يقم عليه لو لم نقل بقيامه على إمكانه بعدماً عرفت من قضاء الوجدان بوقوعه .
كيف وإرادة اللّه تعالى قد تعلّقت أزلًا بإيجاد ما لم يكن موجوداً على الترتيب السببيّ والمسبّبيّ من غير إمكان التغيير والحدوث في ذاته وإرادته .
ولا يمكن أن يقال في حقّه تعالى كان له شوق ثمّ بلغ الشوق حدّ النصاب فصار إرادة إذ لا تغيّر ولاتحوّل في ذاته سبحانه وتعالى .
وتوهّم أنّ الإرادة هي التي لاتنفكّ عن تحريك العضلات فلا يمكن تحقّق الإرادة من دون تحريك العضلات مدفوع بأنّ الإرادة لا تكون ملازمة لذلك ألا ترى أنّا نريد في أذهاننا وجود أشياء مع أنّه لم يكن فيها تحريك العضلات وهكذا تكون المجرّدات مريدة للأشياء مع أنّه لا معنى لتحريك العضلات بالنسبة إليهم وعليه فلامانع من تعلّق الإرادة بأمر استقباليّ من دون تحريك للعضلات قبل حلول وقته من دون فرق بين الإرادة التكونيّة أو التشريعيّة .
ومنها : أنّه لا يعقل فعليّة الحكم قبل تحقّق فعليّة الموضوع بجميع ما اعتبر فيه من القيود وتحقّقه في الخارج ولافرق فيه بين الموقّتات وغيرها إذ فعليّة الجميع متوقّفة على تحقّق الموضوع بقيودها وعليه فلايعقل الواجب المعلّق بحيث يكون الحكم فيه فعليّاً والواجب استقباليّاً .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٢