تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

المقام الرابع : في الأصل العملىّ عند فرض عدم جريان مقدّمات الإطلاق

ولا يخفى عليك أنّ المراد من الأصل العمليّ إمّا هو البراءة العقليّة أو البراءة الشرعيّة . أمّا الأولى فقد يمنع جريانها بدعوى أنّه لابدّ عند الشكّ وعدم إحراز كون الأمر في مقام بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقلّ به العقل وهو ليس إلّا أصالة الاشتغال لأنّ الشكّ هيهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها . وفيه أنّ مع إمكان أخذ قصد الامتثال أو دواعي القربة في المتعلّق متّصلًا أو منفصلًا فلافرق بين قصد الامتثال أو دواعي القربة وبين سائر القيود فكما أنّ مع الشكّ في سائر القيود عند عدم جريان مقدّمات الإطلاق تجري البراءة العقليّة فكذلك مع الشكّ في اعتبار قصد الامتثال ودواعي القربة تجري البراءة العقليّة ومجرّد عدم إمكان تقييد المأمور به متّصلًا بناء على امتناعه لا يوجب الفرق مع إمكان البيان مستقلًّا . ودعوى أنّ أصل الغرض معلوم والشكّ في حصوله بإتيان المأتيّ به من دون قصد الأمر أو دواعي القربة ومقتضى الاشتغال اليقينيّ هو الفراغ اليقينيّ مندفعة بأنّ الأغراض إن كانت حاصلة بنفس ما وقع تحت دائرة البيان فما هو واجب تحصيله هو ما تعلّق به البيان من الأجزاء والشرائط ويتبعه الغرض في الحصول وإن كانت غير حاصلة إلّا بضمّ ما لم تقم عليه حجّة فلانسلّم وجوب تحصيله . وأمّا الثانية أعني البراءة الشرعيّة فهي جارية كالبراءة العقليّة بعد فرض عدم جريان مقدّمات الإطلاق . ودعوى أنّه لابدّ في عموم أدلّة البراءة الشرعيّة من شيء قابل للرفع والوضع شرعاً وليس هيهنا كذلك فإنّ دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعيّ بل واقعيّ
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 139 | السيد محسن الخرازي