ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك إلّا أنّهما قابلان للوضع والرفع شرعاً فبدليل الرفع ولو كان أصلًا يكشف أنّه ليس هناك أمر فعليّ بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلًا بخلاف المقام فإنّه علم بثبوت الأمر الفعليّ مندفعة بأنّا لانسلّم عدم إمكان أخذ قصد الأمر أو دواعي القربة في المتعلّق ولو منفصلًا .
هذا مضافاً إلى أنّه كيف يمكن دخالة شيء في الغرض ولا يمكن للمولى بيانه وإظهاره .
وعليه فلا محيص عن جريان أدلّة الرفع بعد إمكان وضعه في نظائر المقام .
المبحث الخامس : في حمل الأمر على النفسىّ والعينىّ والتعيينى
ولا يخفى عليك أنّ بعث المولى إلى شيء عند العقلاء يكون تمام الموضوع لاحتجاجه على العبد في باب الإطاعة ولذا حكموا بأنّه لا يجوز له التقاعد عن المبعوث إليه باحتمال إرادة الندب وهذا البيان بعينه جار في المقام فإذا تعلّق أمر المولى بشيء يصير حجّة عليه بحيث لا يجوز للعبد أن يعدل عنه إلى غيره باحتمال إرادة تخيير في متعلّق الأمر كما لا يجوز له الترك مع إتيان الغير باحتمال الكفائيّة ولاالتقاعد عن الإتيان باحتمال الغيريّة مع سقوط الوجوب عن غيره الذي يحتمل كون الأمر المفروض مقدّمة له .
كلّ ذلك لما عرفت من بناء العقلاء فإنّهم يحكمون بأنّ البعث المذكور حجّة على لزوم الإتيان به بنفسه سواء أتى به الغير أو لم يأت وسواء سقط الوجوب عن الغير المحتمل كون ذلك مقدّمة له أو لميسقط وسواء أتى بشيء آخر يحتمل أن يكون عدلًا لذلك أو لميأت ومع قيام بناء العقلاء لا حاجة إلى الاستدلال بمقدّمات الحكمة حتّى يرد عليه الإشكالات وإن أمكن الجواب عنها كما عرفت .
المبحث السادس : في الأمر عقيب الحظر أو توهّمه
ولا يخفى عليك إنّ وقوع الأمر عقيب الحظر أو توهّمه ظاهر في ارتفاع النهي السابق