وعليه فدعوى تبادر الوجوب من حاقّ صيغة افعل كما ترى لما عرفت من أنّها جزء الموضوع لانتزاع الوجوب وجزء الآخر هو حكم العقلاء بكونه حجّة على لزوم الإتيان كما أنّ القول بأنّ الوجوب مستفاد من مقدّمات الحكمة غير سديد إذ ليس المراد من الوجوب هو الإرادة حتّى يقال إنّها ذات مراتب فيمكن جريان المقدّمات لتعيين شديدها لما عرفت من أنّ مفاد الصيغة هو الأمر الإنشائيّ وهو ليس ذا مراتب بل أمر بسيط لا يختلف في الوجوب والندب هذا مضافاً إلى أن المفاهيم المشككة نحو مفهوم الأسود لا يحمل على شديد مرتبتها والّا لزم حمل كل مطلق على أكمل افرادها وهو واضح البطلان كما لا وجه لدعوى انصراف الصيغة إلى الوجوب لما عرفت من أنّ مدلولها ليس إلّا إنشاء البعث . ولا إطلاق في مفاد الإنشائيّات لأنّها كالمعاني الحرفيّة من الأمور المشخّصة الجزئيّة فلا مجال لدعوى الانصراف لأنّه متفرّعة على كون مفادها مطلقاً .
ثمّ ينقدح ممّا ذكر أنّه لا حاجة في انتزاع الوجوب بعد بناء العقلاء على أنّ بعث المولى لا يترك بغير جواب إلى اقتران البعث بالمقارنات الشديدة كضرب الرجل على الأرض وتحريك الرأس واليد ولذا لو لميقترن بهذه الأمور انتزع الوجوب منه كما لا يخفى .
ثمّ إنّ البعث لا يختلف في الوجوب والندب لأنّه تحريك إنشائي نحو العمل وإنّما الاختلاف في جواز الترك الكاشف عن عدم الإرادة الحتميّة فالمستعمل فيه في الوجوب والندب واحد وهو إنشاء البعث وإنّما الاختلاف في الدواعي إذ الداعي في الوجوب هو الإرادة الحتميّة للإتيان بخلاف الداعي في الندب .
والشاهد له هو إمكان جمع الواجبات والمندوبات في عبارة واحدة كقولهم اغسل للجمعة والجنابة من دون لزوم استعمال اللفظ الواحد في الأكثر من معناه أو تأويل الصيغة إلى معنى يصحّ أن يكون جامعاً وذلك لأنّ معنى الصيغة وهو إنشاء البعث واحد
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 130
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٣٠