الأمور عن الصدق والكذب بل يتفحّصون عن الإرادة الجدّيّة ثمّ إنّ دلالة الإنشائات على الإرادة الجدّيّة تكون بدلالة الاقتضاء من باب أنّ هذه الأفعال لاتصدر عن الحكيم من دون إرادة جدّيّة لا بالدلالة اللفظيّة حتّى تكون بالنسبة إليها حاكية ولذا يقال إنّ الأصل في الأفعال الصادرة عن الحكيم هو حملها على الجدّ حتّى يظهر خلافه فالإرادة خارجة عن مدلول الصيغة ومفادها وإنّما تستفاد من بناء العقلاء على حمل أفعال الحكيم على الجدّ .
وينقدح ممّا ذكر أنّ إرادة البعث كسائر الدواعي من التهديد والإنذار والاستهزاء تكون خارجة عن مدلول الصيغة ومفادها لأنّها موضوعة لإيجاد البعث والإغراء نحو المأمور به والإرادة الجدّيّة مستفادة من الأصل العقلائيّ ما دام لمتقم قرينة على الخلاف ومع قيام القرينة فلا إرادة جدّيّة ولكنّ الصيغة استعملت في معناها من دون لزوم مجاز في الكلمة أو اشتراك لفظيّ فيها لأنّ صيغة افعل تستعمل في جميع التقادير في إنشاء البعث الذي وضعت له وإنّما اختلف الداعي لأنّه تارة هو الإرادة الجدّيّة للبعث والتحريك نحو المطلوب الواقعيّ وأخرى التهديد والإنذار وغيرهما بقيام القرينة ، نعم لو قلنا بأنّ الصيغة موضوعة للحكاية عن الإرادة النفسيّة الجدّيّة لكان المعنى مختلفاً بحسب اختلاف الموارد ولزم المجاز فيما إذا لمتكن حاكية عن الإرادة النفسيّة الجدّيّة ولكن هذا المبنى ضعيف ربّما يقال نعم لا مجاز في الكلمة لعدم استعمال الصيغة في غير الموضوع له ولكن يلزم خلاف الوضع إذ الواضع جعل الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب بداعي البعث والتحريك جدّاً لابداع آخر .
وفيه أنّ الدواعي والأغراض لا توجب تقييداً في الوضع كما لا توجب ذلك في المعاملات وعليه فدعوى اختصاص الوضع بالداعي الحقيقيّ كما ترى .
وبالجملة فكما أنّ تخصيص العمومات لا يوجب المجاز فيها مع أنّ الخاصّ قرينة
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٢٨