تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
على معروضه فلو كان قصد هذا الأمر مأخوذاً في الموضوع لزم الدور لعدم تحقّق الموضوع بتمام أجزائه وشروطه التي منها قصد الأمر إلّا بعد ثبوت الأمر فالأمر يتوقّف على الموضوع والموضوع على الأمر وهو دور . أجيب عنه : بأنّ المراد من التوقّف إن كان توقّفه عليه في الخارج فهو باطل ضرورة أنّ الأمر لايتعلّق بالموضوع إلّا قبل وجوده الخارجيّ وأمّا بعد وجوده الخارجيّ فيستحيل تعلّق الطلب به لأنّه تحصيل الحاصل وإن كان المراد توقّفه تصوّراً فهو مسلّم ولكن لا يلزم منه الدور لأنّ الموضوع بوجوده الذهنيّ متقدّم على الأمر ولا ينافي ذلك كونه بوجوده الخارجيّ متأخّراً عن الأمر ومتوقّفاً عليه وبالجملة المتوقّف على الأمر وهو الموضوع بوجوده الخارجي غير ما يتوقّف الأمر عليه وهو الموضوع بوجوده الذهني وعليه فتوهّم الدور ناشئ من خلط الذهن بالخارج . ومنها : أنّه يستحيل أخذ الأمر وكلّ ما ينشأ من قبله أو يضاف إليه في موضوع المأمور به ، وجه الاستحالة هو تأخّر الحكم من الموضوع رتبة مع أنّ اللازم في القيد والمقيّد هو أن يكونا في مرتبة واحدة بحيث يتمكّن الأمر من النظر إليهما معاً بلحاظ واحد وطلب أحدهما مقيّداً بالآخر والحكم لتأخّره الرتبيّ لايتصوّره الذهن إلّا بعد تصوّر موضوعه . أجيب عنه : بأنّ تأخّر الحكم رتبة عن الموضوع لا يمنع عن إمكان لحاظهما معاً ألا ترى أنّ السبب والمسبّب يمكن ملاحظتهما معاً ولا يمنع عن ذلك التقدّم والتأخّر الوجوديّ بينهما وعليه فيمكن تصوّر الحكم بشخصه قبل وجوده وتصوّر الموضوع كالصلاة ثمّ يتقيّد الموضوع كالصلاة بتصوّر الحكم إذ تصوّرهما في مرتبة واحدة ولاتقدّم وتأخّر في تصوّرهما وإن كانا بحسب الوجود متقدّماً ومتأخّراً .