تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لرفع اليد عن أصالة الإرادة الجدّيّة في العموم لعدم التصرّف في الإرادة الاستعماليّة فكذلك في المقام فإنّ التصرّف في الإرادة الجدّيّة لا في الإرادة الاستعماليّة . وممّا ذكر يظهر أنّه لا وجه لدعوى انسلاخ الصيغ الإنشائيّة كالترجّي والتمنّي عن معانيها إذا استعملت في كلامه سبحانه وتعالى بدعوى استحالة مثل هذه المعاني في حقّه عزّوجلّ وذلك لأنّ المتسحيل هو الحقيقيّ من الترجّي والتمنّي ونحوهما للزوم الجهل والعجز لا الإنشائيّ الاعتباريّ منها الذي يوجد بالصيغ المذكورة بدواع معقولة والمفروض أنّ الصيغ لاتدلّ إلّا على الإنشائيّ منها وعليه فمثل قوله تعالى
( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى )
ليس مستعملًا في الاستفهام الحقيقيّ حتّى ينافي علمه تعالى بل هو استفهام إنشائيّ استعمل بداعي إظهار المحبّة .

المبحث الثاني : في كيفية استفادة الوجوب من صيغة الأمر

وقد عرفت أنّ مقتضى التبادر هو وضع صيغة افعل لإيجاد البعث وإنشائه . ثمّ لا يخفى عليك أنّ البعث من ناحية المولى مع أنّ الأصل في الأفعال هو حملها على الجدّ يكون تمام الموضوع لحكم العقلاء بكون البعث المذكور حجّة على لزوم الإتيان ما لم‌تقم قرينة على الترخيص وجواز الترك . كما أنّ البعث الخارجيّ باليد ونحوها من ناحية المولى يكون موضوعاً لحكمهم بذلك . ولذلك لايتوجّه العقلاء إلى الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم قيام القرينة على الخلاف . وعليه فالوجوب أمر ينتزع من البعث المذكور وحكم العقلاء بكونه حجّة على لزوم الإتيان به ما لم‌تقم قرينة على الترخيص في تركه . كما أنّ الاستحباب أمر ينتزع من البعث المذكور مع قيام قرينة على الترخيص في تركه فالوجوب والندب أمران انتزاعيّيان لا مدلولان لصيغ الأمر .