تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
في الوجوب والندب والاختلاف في الدواعي لا في مفاد الهيأة فمع قيام القرينة على الترخيص في ترك غسل الجمعة يرفع اليد عن ظهور الصيغة في الوجوب بالنسبة إليه دون غسل الجنابة .

المبحث الثالث : في الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب والبعث

ولا يخفى أنّ جماعة ذهبوا إلى أنّ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها من الإخبار وإنّما التفاوت بينها وبين الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإخبار بالدواعي إذ الداعي في الخبريّة هو الإخبار والإعلام بثبوت الشيء لشيء بخلاف المستعملة في مقام الطلب فإنّ الداعي فيها هو البعث الحقيقيّ . واستشكل فيه بأنّ لازم استعمال الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب في معناها من ثبوت الشيء لشيء هو الكذب كثيراً لكثرة عدم وقوع المطلوب كثيراً ما في الخارج . وأجيب عنه بأنّه إنّما يلزم ذلك إذا أتى بها بداعي الإخبار لابداعي البعث فإذا جيئ بالنسب الخبريّة توطئة لإفادة أمر آخر لا يكون المقصود الأصليّ هو الإخبار فلايرد على ذلك باستلزام الكذب لو أريد من قوله عليه السلام « يعيد » ونحوه الجمل المستعملة في معناها لأنّ النسبة في قولهم يعيد جيئ بها توطئة لإفادة إرادة البعث ، والصدق والكذب يلاحظان بالنسبة إلى النسبة الحكميّة المقصودة بالأصالة دون النسب التي جيئ بها توطئة لإفادة أمر آخر ولذا لايسند الكذب إلى القائل بأنّ زيداً كثير الرماد توطئة لإفادة جوده وإن لم يكن له رماد أو كان ولم يكن كثيراً وإنّما يسند إليه الكذب لو لم يكن زيد جواداً . والإنصاف أنّ هذا القول لا يخلو عن تكلّف والأولى أن يقال إنّ الظّاهر من الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب عرفاً في مثل قولنا بعت وأنكحت ويعيد هو الإنشاء لا الإخبار بداعي الإنشاء والبعث فهذه الجمل من الموجدات لا الحاكيات وحملها على الإخبارات بعيد عن أذهان العرف وإن كان ممكناً كما عرفت .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 131 | السيد محسن الخرازي