نعترف بحدوثها وعدم قيامها بذاته تعالى والكلام النفسيّ لا يختلف دون الكلام اللفظيّ فإنّه يختلف عباراته باختلاف الأزمنة والأمكنة والأقوام وأيضاً الكلام النفسيّ أمر يغاير مع العلم إذ قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه كما يغاير الطلب النفسي في الأوامر مع الإرادة أيضاً إذ قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أو لا ؟
ثمّ إنّ الدالّ على الكلام النفسيّ لا ينحصر بالألفاظ إذ ربّما يدلّ عليه بالإشارة والكتابة وكيف كان فقد استدلّوا على مختارهم بأمور :
الأوّل : إنّ الدليل على أنّ الكلام النفسيّ مغاير مع العلم أنّ الرجل قد يخبر عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه فالخبر هو النسبة الحكميّة بين الموضوع والمحمول والمراد منها هو حكم النفس وإذعانها بها وهو غير انكشاف ثبوت شيء لشيء فالإذعان بالوقوع المأخوذ في الجمل الخبريّة غير العلم الواقعيّ بوقوع النسبة ضرورة أنّه قد يخبر المتكلّم وهو شاكّ بل قد يخبر وهو عالم بعدم الوقوع فالمراد من الإذعان حينئذٍ هو عقد القلب على الوقوع جعلًا على نحو ما يكون القاطع معتقداً وهو الذي يعبّر عنه بالتجزّم .
أجيب عنه بأنّ النسبة التي دلّت الجملة عليها ليست شيئاً آخر وراء العلم إذ النسبة المتصوّرة بين المحمول والموضوع أعني هذا ذاك في الخارج تقوّم بالنفس لابنفسها بل بصورتها فهي كالمعلومات الاخر من العلم الحصولي حيث أنّ قيامها قيام علميّ لا كقيام العلم مثل العلم بالنفس حتى لا يحتاج إلى الصورة .
والذي يجب على الأشعريّ هو إثبات قيام شيء بالنفس بنفسه على حدّ قيام العلم الحضوري والإرادة لا على حدّ قيام المعلوم بالعلم الحصولي ، فإنّ هذا القيام لا يوجب صفة أخرى بالنفس حتّى ينفع في إثبات الكلام القائم بذاته تعالى وراء علمه وسائر صفاته العليا .
فالخبر هو الكلام اللفظيّ ومدلوله هو النسبة أعني « هذا ذاك » وهي كما عرفت هو
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 122
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٢٢