الجهة الرابعة : إنّه يقع البحث في المقامين :
المقام الأوّل : في مفهوم الطلب والإرادة
ولا يخفى عليك أنّ المتبادر من لفظة الإرادة هي الصفة النفسانيّة ومن لفظة الطلب هو الفعل وهو التصدّي نحو تحصيل شيء في الخارج والأوّل من مقولة الكيف النفسانيّ والصفة النفسانية من الأمور الحقيقية الّتى لاتقبل الوجود الانشائي والثاني من مقولة الفعل وهو يقبل الوجوبي الانشائي ودعوى اتّحاد هما كما عن جماعة منهم صاحب الكفاية غير صحيحة لما عرفت من أنّهما مقولتان لامقولة واحدة ثمّ إنّ الطلب وهو التصدّي إمّا يكون بنفسه بأن يتصدّى بنفسه تحصيل شئ ويصدق عليه الطالب بسبب تصدّيه لتحصيل شئ واما ان يتصدى لاتيان الغير شيئاً وهو على نوعين أحدهما هو ان يأخذ الطالب يدغيره ويسوقه نحو العمل وثانيهما هو ان يقول لغيره « اضرب » أو « آمرك بالضرب » وكلاهما بعث وتحريك نحو العمل ويصدق عليهما عنوان الطلب فالطلب عنوان عامّ يصدق على الطلب الخارجيّ وعلى الطلب الإنشائيّ فلا وجه لتخصيص الطلب بأحدهما .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ القول بتغاير الطلب والإرادة لايؤول إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من الاعتقاد بالطلب النفسيّ لأنّ الطلب عندهم من الصفات النفسانيّة بخلاف ما قلناه فإنّ الطلب عنوان الفعل وهو مغاير مع الإرادة التي تكون هي من الصفات النفسانيّة .
المقام الثاني : في حقيقة الكلام النفسىّ والطلب النفسىّ بناء على ما ذهب إليه الأشاعرة وأدلّتها
ولا يخفى عليك أنّهم ذهبوا إلى أنّ الكلام النفسيّ في الأخبار والطلب النفسي في الأوامر أمر وراء الكلام اللفظيّ وهوالمعنى القائم بالنفس الذي يعبّر عنه بالألفاظ ويقال هو الكلام حقيقة وهو في الله عزّوجلّ قديم قائم بذاته تعالى وهو غير العبارات التي