تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لا يتوقف صدق الأمر على نفوذ الكلمة لعدم مدخلية ذلك في العلو الواقعي نعم لا معنى للعلو الظاهري بدون نفوذ الكلمة .

الجهة الثالثة :

الإلزام والإيجاب معتبر في مادّة الأمر والدليل عليه هو التبادر وهو انسباق الإلزام من حاقّة مادّة الأمر كما أنّه متبادر من مرادفها في لغة الفارسيّة وهو « فرمان » ولذا يصحّ به الاحتجاج والمؤاخذة على المخالفة مع الأمر . ثمّ إنّ التعبير بالظهور الانصرافيّ أو الظهور الإطلاقيّ أو الظهور العقليّ مكان تبادر المعنى من حاقّ اللفظ غير صحيح أو مسامحة . لأن الأوّل من جهة كثرة الاستعمال لا من جهة حاقّ اللفظ والثاني من جهة مقدّمات الحكمة لا من جهة حاقّ اللفظ فقطّ والثالث من جهة اللابدّيّة العقليّة بمقتضى قضية العبودية والرقية وهو لزوم الخروج عن عهدة الخطاب ما لم ينصب قرينة على الترخيص في تركه لا من جهة دلالة اللفظ بنفسه ولعلّ منشأ هذه التعبيرات هو الخلط بين مادّة الأمر وبين صيغة الأمر أو جعل معنى مادّة الأمر هو مجرّد الطلب مع ما عرفت من أنّ معناه هو الطلب مع الإلزام لا صرف الطلب وإذا اتّضح ذلك في مادّة الأمر كانت مادّة النهي أيضاً كذلك بقرينة المقابلة فإنّ المتبادر منها هو الزجر عن الشيء على سبيل الإلزام والإيجاب . ويتفرّع على ذلك أنّ الواجب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو البعث نحو المعروف والزجر عن المنكر على سبيل الإلزام والإيجاب إذ المأمور به في مثل قوله تعالى « وأمر بالمعروف وانْه عن المنكر » هو الأمر والنهي وهما البعث أو الزجر على سبيل الإلزام والإيجاب وعليه فلا يكفي في الامتثال مجرّد الطلب كالاستدعاء أو الالتماس إذا احتيج إلى الأمر والنهي فلاتغفل .