تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وممّا ذكر يظهر أنّ المراد من المشتقّ في موضوع البحث هو كما في الكفاية مطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذات ومنتزعاً عنها بملاحظة اتّصافها بعرض كالاعراض المتأصلة مثل السواد والبياض ونحوهما التي لها حظ من الوجود ولو في ضمن المعروض أو بعرضىّ كالفوقية والتحتية والزوجية والحرية ونحوهما من الأمور الانتزاعية التي ليس لها حظّ من الوجود إلّا لمنشأ انتزاعها . المقام العاشر : أنّ الأوصاف المشتقّة كأسامي الأجناس في عدم دلالتها على الزمان لابنحو الجزئيّة ولابنحو القيديّة سواء كان المراد من الزمان زمان النطق أو زمان التلبّس أو زمان الجري والحمل . وعليه فالمراد من الحال في عنوان المسألة وهو أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدأ في الحال أو فيما يعمّه وما انقضى عنه هو الفعليّة والاتّصاف أي أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتّصف بالمبدأ أو الأعمّ منه . وذلك لأنّ البحث في المشتقّ إنّما هو في المفهوم اللغويّ التصوريّ ومن المعلوم أنّ زمان الجري والحمل وزمان النطق والنسبة الحكميّة متأخّر عن زمان الوضع فلا يحتمل دخالة تلك الأزمنة في الوضع المتقدم . ويؤيّد ذلك اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزمان ومنه المشتقّات وأمّا اشتراط عمل اسمي الفاعل والمفعول بالدلالة على زمان الحال أو الاستقبال بالقرينة المقرونة لا ينافي عدم دلالتها عليه بالوضع . وحيث لاتدلّ الأوصاف المشتقّة على الزمان يكون مثل زيد كان قائما بالأمس أو سيكون ضارباً حقيقة مع أنّه لو كان زمان النطق مأخوذا فيها لكان مجازاً لاحتياجه إلى التجريد .