الأمر الثالث عشر : البحث في المشتق
يقع الكلام في مقامات :
المقام الأوّل : في تحرير محلّ النزاع : وقد اختلفوا في أنّ إطلاق المشتقّ على من انقضى عنه المبدأ في حال انقضاء المبدأ هل يكون حقيقة أم لا ؟
المقام الثاني : أنّ المسألة لغويّة لاعقليّة لأنّ النزاع يكون في تعيين حدود الوضع وأنّه لخصوص المتلبّس أو الأعمّ منه وأمّا النزاع عقلًا في امكان إطلاق المشتقّ على من زال عنه المبدأ بعد تلبّسه به وعدمه فلا مورد له لوضوح أنّ المعنى الانتزاعيّ تابع لمنشأ انتزاعه حدوثا وبقاءً والمنشأ مفقود بعد الانقضاء فالانتزاع بدون منشأ الانتزاع غير معقول كما أنّ وجود المعلول بدون العلّة غير معقول . هذا مضافاً إلى أنّ الاستدلال للمختار بالتبادر وعدم صحّة السلب ونحوهما ممّا يكون من علائم الحقيقة والمجاز ممّا يشهد على أنّ البحث لغويّ لاعقليّ .
المقام الثالث : أنّ البحث ليس في مبادئ المشتقّات وموادّها فإنّ المرجع فيها كتب اللغة ولا في كيفيّة اشتقاق المشتقّات فإنّ المرجع فيها هو علم التصريف ، بل البحث في معرفة معانيها من حيث أوضاعها النوعيّة وهي معاني هيآتها الكلّيّة الطارئة على مواردها .