تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الأذهان قد أطلقت عليها الألفاظ القرآنيّة كما أطلقت على مصاديقها الظاهريّة وعليه فاللفظ لم يستعمل إلّا في مفهوم واحد كلّيّ أو لاحتمال أن يكون المراد من البطون هو الإشارات التي استفيدت من الحروف المقطّعة أو حروف الأبجد أو التركيبات الخاصّة من الحروف كالمهموسة وغيرها . المقام الثالث : في ثمرة البحث : ولا يخفى عليك أنّ بعد فرض إمكان استعمال للفظ في الأكثر من معنى واحد فإن احرز أنّ متكلّما في مقام البيان لجميع المعاني التي يكون اللفظ مشتركاً فيها وجب حمل اللفظ المشترك عند الإطلاق على جميع معانيه بعد ذلك الإحراز فإذا قال : أحسن زيداً ، ونعلم أنّه أراد إحسان كلّ زيد من أصدقائه وجب حمل زيد الذي كان مشتركاً بين عدّة من أصدقائه على إرادة جميع معانيه واستعماله في الأزيد من معنى واحد وهذا الإحراز هل يحصل بمجرّد إطلاق الكلام وعدم ما يعيّن بعض المعاني أم لا يحصل ، ذهب بعض إلى الأوّل بدعوى أنّ هذا الاستعمال على فرض جوازه حيث كان بنحو الحقيقة والمفروض عدم وجود قرينة معيّنة فلامحالة يكون المراد هو الجميع نظير العمومات المحمولة على جميع الأفراد عند عدم القرينة على الخصوص ويشكل ذلك بأنّ ارتكاز العقلاء يكون على الخلاف عند عدم قيام قرينة فإنّهم لايحملون اللفظ المشترك على جميع معانيه وكيف كان فإن حمل اللفظ المشترك عند الإطلاق على جميع معاينه فثمرة البحث واضحة وإلّا فلاثمرة عدا ما يمكن أن يقال من أنّ جواز استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد يوجب الاستغناء عن التقدير ومجاز الحذف في مثل قوله تعالى :
( اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
إلى قوله :
( كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . . . )
الآية فإنّ قوله :
« كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
شاهد على أنّ المراد من السجود المسندإليه غير السجود المسند إلى غيره إذ الخضوع التكوينيّ لا يختص بالكثير بل