تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وحصول البراءة من جهة تحقق الحوالة بالرضا من المحيل والمحتال من دون حاجة إلى رضا المحال عليه فيما إذا لم يكن المحال عليه بريئاً أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه ، وإلّا فيحتاج إلى رضا المحال عليه أيضاً ، فإذا رضي المحيل والمحتال والمحال عليه حصلت البراءة ، لتمامية الحوالة ، كما لا يخفى . النوع الثاني : حساب القرض الحسن وهو حساب يفتتحه العميل ، ويخوّل البنك بإقراض المبالغ التي يودعها فيه من دون أخذ فوائد . وهذه العملية تتصور على قسمين : أحدهما : أن تكون أعيان الأموال محفوظة عند البنك ويكون البنك وكيلا في إقراضها ، ولازمه عدم ضمان البنك عند تلفها ما لم يفرّط في حفظها . ومرجع هذا القسم إلى أنّ البنك أمين ، ولاضمان على الأمين عند التلف لو لم يكن مفرّطاً كما لا يخفى . ولكن المعهود في الخارج ليس كذلك ؛ إذ البنك لا يحفظ أعيان الأموال لأصحابها بل يتصرف فيها بضمان . وثانيهما : أن يكون الإيداع بنحو تمليك الأعيان بالضمان ، وهو في الحقيقة قرض للإقراض وليس بأمانة ، وإنّما سمي ذلك أمانة من جهة أنّ هذا الإقراض ليس لمصلحة البنك فقط ، بل ربما يكون لمصلحة المقرض أيضاً ؛ فإنّ البنك يحفظ المال من السرقة والتلف بضمانه في الذمة . وكيف كان ، فاشتراط الفوائد في الصورة الثانية محرّم ؛ لأنّه ربا محض ، وأمّا في الصورة الأولى فاشتراط الفوائد بين البنك والمودعين لا بأس به ؛ لأنّه يرجع إمّا إلى اشتراطها لصالح الأمين باعتباره حافظاً لأعيان الأموال ، أو إلى اشتراطها لصالح المودعين ترغيباً لهم في الإكثار من الإيداع .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 92 | السيد محسن الخرازي