المقام الثاني : في أنه لافرق في ترتب الاحكام على البنوك
بين أنواع البنوك سواء كانت داخلية أو خارجية ؛ حكومية أو أهلية .
ولا يخفى أنّ مقتضى القواعد العامة كقوله عزّوجلّ :
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ،
« 1 » و
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 2 » هو جواز جميع المعاملات المحللة مع البنوك سواء كانت أهلية أو حكومية ، كما أنها تكون جائزة مع أفراد المسلمين . نعم ، إذا كانت المعاملة مع الكفار الحربيين سبباً لتقويتهم أو لنفوذهم في الممالك الإسلامية كانت محرمة من هذه الجهة .
وكيف كان ، فإذا كانت المعاملات المحللة مع البنوك صحيحة جاز التصرف فيما يؤخذ منها ، كما يجوز التصرف في المأخوذ من ذوي الأيادي من أرباب التجارات والصناعات وغيرها . ولافرق في ذلك بين البنوك عدا ما تقدّم من جواز أخذ الربا من البنوك الحربية دون غيرها .
نعم ، الشبهة قائمة في البنوك الحكومية من حيث كونها غير مالكة حتى تصح المعاملات المحللة معها ، وعليه ، فتُعامل البنوك معاملة مجهول المالك بعد اختلاط الأموال فيها وعدم تشخيص أعيان أموال الناس المودعة فيها .
وهذه الشبهة ناشئة عن الشبهة في مالكية الجهات العامة أو الخاصة من الشخصيات الاعتبارية ، والشبهات المطروحة في مالكية الجهات تنشأ من عدّة أمور :
منها : أنّ من شرائط المالك العقل والبلوغ ، والجهات المذكورة فاقدة لهما .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ العقل والبلوغ من شرائط العاقد لاالمالك ؛ ولذا يملك المجنون والصبي ويجوز لوليّهما أن يعقد لهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) البقرة / 275 .
( 2 ) المائدة / 1 .