تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كذلك إذا تلف أداء الدين أو أداء الشرط على الدائن والمشترط بسبب امتناع المدين والمشروط عليه عن الأداء الذي يعتبر نحو تلف للفعل على مستحقه عرفاً تحوّلت العهدة الجعلية إلى اشتغال الذمة بقيمة ذلك الفعل ، أي بقيمة أداء الدين أو أداء الشرط ، لان اشتغال الذمة بقيمة المال عند تلفه من اللوازم العقلائية لمعنى دخول ذلك المال في العهدة ، فأيّ مال دخل في العهدة سواء كان عيناً أو فعلًا له مالية ، وسواء كانت العهدة قهرية كعهدة الغاصب أو جعلية بسبب اشتغال ذمّة صاحب العهدة بقيمته عند تلفه ، فبعد فرض إمضاء العهدة الجعلية عقلائياً وشرعاً يترتب عليها لازمها من اشتغال الذمة بالقيمة على تقدير التلف . ثمّ يتصوّر وجها آخر للضمان وهو أن يقال : إنّ العهدة الجعلية التي جعلناها معنى ثالثاً للضمان هي عبارة عن تحمّل تدارك الشيء بقيمته إذا تلف ، فهذا التحمل بنفسه هو معنى التعهد بذلك الشيء الممضى في الارتكاز العقلائي ، فيكون اشتغال الذمة بالقيمة عند التلف هو مدلول هذا التعهد ابتداء ، ففي المقام تعود خطابات الضمان إلى تعهدات من قِبل البنك بالشروط المأخوذة على المقاولين ، وتعهد البنك بالشرط بوصفه فعلًا له مالية يعنى اشتغال ذمته بقيمة هذا الفعل إذا تلف بامتناع المقاول عن أداء الشرط . والفرق بين تفسير المعنى العقلائي للعهدة الجعلية بهذا الوجه وتفسيره بالوجه المتقدم : أنّ صاحب الشرط ليس له بناء على هذا الوجه مطالبة البنك بإقناع المقاول بالأداء ، وإنّما له على تقدير امتناع المقاول ان يغرّم البنك قيمة ما تعهد به . « 1 » ولا يخفى عليك مواقع النظر منها ما ذكره بالنسبة إلى النحو الأوّل أي شرط النتيجة فإنّ شرط الملكية بنحو شرط النتيجة للجهة أو غيرها لم يجعل له سبب خاص ولم يمنع
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي / 235 - 241