تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بيع تلك السندات . . . إلى أن قال . وأمّا من وجهة النظر الفقهية فيمكن تكييف تعاطى السندات على أساسين : الأوّل : أن نفسّر العملية على أساس عقد القرض ، فالجهة التي تصدر السند بقمية اسمية نفرضها 1000 دينار وتبيع السند ب - 950 دينار مؤجلة إلى سنة هي في الواقع تمارس عملية اقتراض ، أي انها تقترض 950 دينار من الشخص الّذي يتقدم لشراء السند وتدفع اليه دينه في نهاية المدة المقررة ، وتعتبر الزيادة المدفوعة وهي 50 ديناراً في المثال الذي فرضناه فائدة ربوية على القرض . الثّاني : أن نفسر العملية على أساس عقد البيع والشراء بأجل . . . فالجهة التّي تصدر السند في المثال السابق تبيع 1000 دينار مؤجلة الدفع إلى سنة ب - 950 دينار حاضرة ، ولا بأس بأن يختلف الثمن عن المثمن في عقد البيع ويزيد عليه ولو كانا من جنس واحد ما لم يكن هذا الجنس الواحد مكيلًا أو موزوناً . والواقع أنّ تفسير العملية على أساس بيع ليس الّا مجرد تغطية لفظية للعملية التي لا يمكن إخفاء طبيعتها بوصفها قرضاً مهما اتخذت من تعبير ، لأن العنصر الأساسي في القرض هو أن يملك شخص مالًا من شخص آخر وتصبح ذمته مثقلة بمثله له ، وهذا هو تماماً ما يقع في عمليات شراء السندات وتمليك الجهة المصدرة للسندات 950 دينار حاضرة وتصبح ذمتها مثقلة بالمبلغ مع زيادة . فالعملية إذن عملية إقراض من البنك ولا تختلف من الناحية الفقهية عن إقراض البنك لأيّ عميل من عملائه الذين يتقدمون إليه بطلب قروض ، والزيادة التي يحصل عليها البنك نتيجة للفرق بين القيمة الاسمية للسند والقيمة المدفوعة فعلًا من قِبل البنك هي ربا .