ولا يخفى عليك ان الشركة إما تكون غير عقدية كما إذا اختلطت الأموال أو ورثوا شيئا ، فجواز التصرف حينئذ محتاج إلى الاذن ، فإن أذن كل واحد من الشركاء لكل واحد منهم بانشاء الاذن من دون عقد فيجوز التصرف لكل واحد منهم ، ويجوز الرجوع عن هذا الإذن لكل واحد منهم ، وإذا رجع أحدهم عن إذنه لا يجوز لغيره التصرف ، وإذا رجع كل واحد منهم لا يجوز التصرف لكل واحد من الشركاء كما لا يخفى . وأمّا أصل الشركة الحاصلة بالاختلاط أو الإرث فهي باقية على حالها حتى تفرز بالقسمة .
وإما تكون الشركة عقدية كما إذا حصلت بقولهم : اشتركنا في أموالنا وقبلنا فهذه الشركة شركة تمليكية والفسخ فيها بمعنى رفع هذه الشركة من حين الفسخ ، ولا يصح تفسيره بجواز الرجوع عن الاذن في التجارة ، بل معناه هو فسخ الشركة الاشاعية الحاصلة في أموالهم بمثل : اشتركنا وقبلنا ، فإن كانت أموالهم غير ممزوجة صارت بالفسخ مفروزة كما كانت قبل الشركة . وان كانت أموالهم ممزوجة في الخارج فبالفسخ ترتفع الشركة العقدية وتبقى الشركة المزجية ولاترتفع المزجية إلّا بالقسمة .
نعم لو أريد من إنشاء الشركة العقدية إفادة خصوص الإذن في التجارة بعد وجود الشركة المالية بسبب من الأسباب القهرية أو الاختيارية كان معنى الفسخ حينئذ هو الرجوع عن الاذن ، ولكن تبطل الشركة العقدية المفيدة للاذن بمثل : فسخنا أو بقول أحدهم : فسخنا بخلاف ما إذا قال أحدهم : عزلت كما حكي عن العلامّة قدس سره ، لما عرفت من أن عزل طرف لا يستلزم رفع اليد عن عقد الشركة المفيدة للاذن ، لأنّه في قوة الوكالتين .
وأمّا ما في المستمسك من أنّ الاذن إيقاع وليس بعقد حتى يتصور فيه الفسخ .
ففيه أنّه خلاف المفروض من حصول الإذن من قولهم : اشتركنا وقبلنا ، فإنّه عقد وإن
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 307
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠٧