الكلي في المعين أو الكلي في الذمة أخذاً بإطلاق مثل قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي « ولا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » من جهة وقوع العقد على العين الخارجية أو الكلي ، فانّ مورد البحث يكون من مصاديقه ، فانّ عنوان احدى هذه القطعات كلي قابل للانطباق على كل واحد منها .
ودعوى لزوم الغرر مدفوعة بأنّه انما يكون فيما إذا كان العوض أمراً معلوماً ومعيناً ، بخلاف مثل المقام حيث يكون العوض هي النسبة المعينة من الحاصل من الأرض التّي يعمل فيها ، فإنّه لاغرر فيه على الاطلاق ولا يكون إقدام العامل عليه إقداماً غرريا ، فإنّه سيأخذ الحصة المعيّنة ممّا اخرجه الله تبارك وتعالى من الأرض . « 1 »
بل مقتضى ما ذكر هو صحة المزارعة لو وقع العقد على العين الخارجية بنحو الفرد المردّد ، كأن زارع على إحدى القطعتين المختلفتين في الصفات بنحو الفرد المردّد ، إذ لافرق بينه وبين ما وقع العقد على الكلي ، وذلك لما عرفت من انّ الجهل بشخص القطعة لا يوجب غرراً بعد كون كل من القطعات تعطي النسبة المجعولة وان كانت خصوصيات كل قطعة مختلفة ، حيث يكون العوض هي النسبة المعينة من الحاصل من الأرض التي يعمل فيها ، ولاغرر فيه ولا يكون الإقدام عليه إقداماً غررياً .
والقول بأنّ الفرد المردّد لا خارجية له كي يكون موضوعا للاحكام « 2 » ممنوع ، بعد كون المراد من الفرد المردّد هو مفهوم ينطبق على التعينات الخارجية لاالمردّد الخارجي ، حتى لا يكون معقولا ، لأنّ الهوية الخارجية متعينة والفرد المردّد كعناوين الكسور التسعة الدالّة على الإشاعة ، وهذه العناوين ليست لها مصداق في الخارج بحيث يكون
هامش
( 1 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 294 .
( 2 ) المستمسك / ج 13 ، ص 290 .