وتوضيح ذلك - كما أفاده في كتاب الإجارة مسألة 22 من فصل إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير - انّه لابدّ من التفصيل بين مقدمة العمل وموضوعه ، بيان ذلك : انّ العمل المستأجر عليه على ضربين : فتارة لا يحتاج إلى تحققه إلى أىّ موضوع مفروض الوجود خارجاً ، وانما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير ، غاية الأمر انّ لهذا العمل كسائر الأعمال مقدمات وجودية يتوقف تحققه على تحصيلها ، وفي مثله لم يكن بُد للأجير نفسه من التصدي لتحصيلها ، مقدمة لإيجاد ما يتوقف عليها الّذي وجب عليه الخروج من عهدته بمقتضى عقد الايجار
إلى أن قال : وتارة أخرى يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة على ايجاد هيئة من الهيئات في هذا الموضوع ، كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو الكتابة أو الصباغة ونحوها من الاعمال القائمة بالموضوع والحادثة في محل مخصوص ، فانّ إحضار الموضوع وما هو مفروض للعمل في عهدة المستأجر وخارج عن شوؤن الأجير بما هو أجير .
والضابط ان كل ما كان من قبيل الموضوع لا يجب تحصيله ، وما كان من قبيل المقدمة يجب ، كل ذلك بشرط عدم وجود قرينة على التعيين . « 1 »
حاصله انّ بين المتعلق ومتعلق المتعلق وهو الموضوع فرق ، فما هو دخيل في تحقق نفس المتعلق فاطلاق العقد يقتضى وجوبه على الأجير والعامل كما حكي عن القواعد ، وما هو دخيل في نفس الموضوع ومتعلق المتعلق فليس هو الّا على المستأجر والمالك .
ومما ذكر يظهر ان التمسك بأنّ اطلاق الواجب يقتضي كون المقدمات على الأجير أو الزارع يصح في نفس المتعلق دون موضوعه ومتعلقه ، والمقام من قبيل الثّاني ، لأنّ البذر ونحوه ممّا يكون دخيلا في موضوع الزرع .
هامش
( 1 ) مستند العروة كتاب الإجارة / ص 399 - 400 .