وكيف كان فمقتضى الروايتين هو لزوم تعيين المدة لاقتصارهما في تعريف القبالة بما إذا كانت مع تعيين المدّة .
ثمّ انّه لو لم يتعين نوع الزرع ومدته بطل العقد ، لما عرفت من اعتبار التعيين ، قال في مباني العروة الوثقى : بطل العقد ، لأن الأدلة قاصرة عن شمول مالا تعيين فيه بحيث يدور امره بين الأقل والأكثر من حيث نوع الزرع ومدته ، إذ لا يمكن الحكم بصحة عقد يكون متعلقه فاقدا للتعيين في الواقع ، فانّ الالتزام بمجهول لا واقع له حتى في علم الله باطل بطبعه ولاتشمله أدّلة المزارعة . « 1 »
وفيه : انّ الاستدلال بما ذكر لا مجال له بعد ما عرفت من دلالة دليل اعتبار تعيين المدة على البطلان فإنّه مقدم عليه ولا حاجة اليه ، هذا مضافا إلى إمكان المناقشة فيما ذكر بإمكان التعيين بنحو آخر كتعيينه بإدراك الثمرة في سنة واحدة أو بمدة حياة الطرفين أو طرف واحد أو بغير ذلك ، فالعمدة هو روايات القبالة .
وهكذا لو لم يعيّن سنة المزارعة بعد معلومية نوع الزرع بطل العقد ، فانّ الواجب على العامل القيام بالمزارعة في إحدى تينك السنتين مع كون الخيار له في التعيين ، والواجب على المالك تسليم أرضه للزراعة في إحدى السنتين مع كون الخيار في التعيين له أيضاً ، فلا يجب على أحدهما إطاعة الآخر في ما عيّنه ويحكم بفساده لا محالة . « 2 »
وقد عرفت انّ الاخبار تدّل على لزوم تعيين نهاية المدة أو تعيين السنة أيضاً ، ومعه لا حاجة إلى الاستدلال بما ذكر .
نعم لو عيّن المزروع ومبدأ الشروع في الزرع ذهب صاحب العروة إلى أنه لا يبعد
هامش
( 1 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 90 .
( 2 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 291 .