وأمّا مع اتفاقهما في القيمة كما في الصيعان المتفرّقة فالمشهور أيضاً - كما في كلام بعض - المنع ، بل في الرياض نسبته إلى الأصحاب ، وعن المحقق الأردبيلي قدس سره أيضاً نسبة المنع عن بيع ذراع من كرباس مشاهد من غير تعيين أحد طرفيه إلى الأصحاب .
واستدلّ على المنع بعضهم « 1 » بالجهالة التي يبطل معها البيع إجماعاً .
وآخر بأنّ الإبهام في البيع مبطل له ، لامن حيث الجهالة ، ويؤيّده أنّه حكم في التذكرة مع منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين بأنّه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدر أيّهما هو صحّ خلافاً لبعض العامة .
وثالث بلزوم الغرر .
ورابع بأنّ الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به كسائر الصفات الموجودة في الخارج ، وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ؛ لأنّه أمر انتزاعي من أمرين معيّنين .
ويضعف الأوّل بمنع المقدّمتين ؛ لأنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ، إذ لاتعيّن له في الواقع حتى يجهل ، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر - أي الخطر والضرر - غير مسلَّم .
نعم ، وقع في معقد بعض الاجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدّمتين :
ففي السرائر - بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين - قال : إنّ ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الامّة بأسرها مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم ؛ لأنّ المبيع إذا كان مجهولًا كان البيع باطلًا بغير خلاف . « 2 »
هامش
( 1 ) جامع المقاصد / ج 4 ، ص 150 .
( 2 ) السرائر / ج 2 ، ص 350 .