تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يملكه بمنزلة ماله ؛ ولذا ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم صحة إجارة العمل من السفيه في كتاب الإجارة ، هذا بخلاف الجعالة والوكالة فإنّه لاتمليك فيهما بالنسبة إلى العمل ، بل الجعالة من الإيقاعات والمضاربة من العقود ، فلاتقاس المضاربة بالوكالة أو الجعالة . وعليه ، فعدم السفاهة يعتبر بالنسبة إلى العامل أيضاً . هذا ، مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ قوله تعالى :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )
« 1 » يدلّ على منع إعطاء مالهم إليهم ، فكيف يصح قبول العمل الذي يكون بمنزلة المال منهم ؟ ! ثمّ ينقدح ممّا ذكر حكم الإغماء ، فإنّ الإذن يبطل بالإغماء ، فكما أنّ الوكالة تبطل بالإغماء فكذلك إذن صاحب المال بالمضاربة في ماله يبطل بالإغماء ، فتدبّر . المسألة الثانية عشرة : كلّ ما تعهّد به العامل للمالك في ضمن عقد المضاربة يجب العمل به ما دام عقد المضاربة باقياً ، بل مطلقاً لو تعهّد به في ضمن عقد خارج لازم كالصلح ، فلو تعهّد العامل مثلًا بتأمين المال وجب عليه تأمين المال ، وإن جعل تدارك خسارته عليه في صورة عدم التأمين لزم تداركه عليه . ولا ينافي ذلك ما ورد من أنّ الوضيعة على المال ؛ لأنّ الشرط المذكور هو تدارك الوضيعة ، لاشرط الوضيعة على العامل . ولو تعهّد العامل للمالك بشراء مال المضاربة من المالك عند انقضاء مدّتها أو فسخ المضاربة بقيمته يوم الانقضاء أو يوم الفسخ أو بما توافقا عليه وجب عليه شراؤه طبقاً لما شرط وتعهّد ، كما لا يخفى . المسألة الثالثة عشرة :
هامش
( 1 ) النساء / 5 .