وممّا ذكر يظهر إمكان تصحيح المعاملات البنكية فيما إذا لم تكن المضاربة صحيحة ؛ لما عرفت من عدم تقييد الإذن بالمضاربة نوعاً . نعم ، لا يستحق البنك في مقابل عمله إلّا أجرة المثل ، ولاسهم له من الربح ؛ لعدم صحة المضاربة .
وعليه ، فإن وقع الصلح بين العامل والمالك بمقدار الربح المذكور في المضاربة فلاإشكال فيه ، وإن لم تقع المصالحة فاللازم هو إعطاء أجرة المثل .
ولا بأس بتوكيل البنك في تعيين حقّه من أجرة المثل بإزاء المعاملات الواقعة على مال المضاربة التي فرض أنّها غير صحيحة .
وينقدح أيضاً ممّا ذكر حكم ما إذا أذن المضارب بأنواع المعاملات الأخرى كالمساقاة والمزارعة والإنتاج والشركة وغير ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّ العامل وكيل في الإتيان بأيّ نوع من أنواع المعاملات ، ولا كلام في صحة المعاملات ؛ لصراحة الإذن بجميع أنواع المعاملات ، وإنّما الكلام في حقّ العامل ؛ إذ حقّه في غير المضاربة غير معيّن ، فإن أعطاه الوكالة في تعيين حقّه من أجرة المثل أو المصالحة على شيء فهو ، وإلّا فاللازم على المالك إعطاء أجرة المثل ؛ لأنّ عمله محترم ووقع مع الإذن والأمر ، كما لا يخفى .
المسألة العاشرة :
إذا أخذ شخص من البنك مقداراً بقصد أن يضارب به ولكن لم يضارب به بل صرفه في أداء ديونه أو في بناء مسكنه أو تعميره أو سائر حوائجه عصى وتجاوز واستحقّ التأديب والتعزير وضمن المال بالتصرّف فيه وإتلافه ، ولكن ليس للبنك المطالبة بالزيادة على المأخوذ بعنوان الربح ؛ إذ المفروض أنّ الآخذ لم يضارب به ، ولاضمان على الآخذ بالنسبة إلى الربح ؛ لأنّ الربح ليس موجوداً حتى يضمنه الآخذ المتجاوز ، بل هو أمر يمكن تحصيله بالمضاربة مع المال ، والمفروض أنّه لم يحصّله .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 177
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٧٧