تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نعم ، إن أعطى الآخذ شيئاً إلى البنك بطيب نفسه فلاإشكال ؛ إذ ليس في البين قرض ولاشرط حتى يكون الربح المذكور موجباً للربا ، وإنّما هو هبة في الحقيقة ، ولا يجوز إجبار الآخذ على إعطائه شيئاً بعنوان الهبة إلّا أن يشترط ذلك بعنوان الغرامة للتقصير والتعدّي عن القرار في عقد خارج لازم . ومن المعلوم أنّ الغرامة المشروطة في المقام لاتندرج في شرط الزيادة في القرض ، بخلاف شرط الغرامة في باب القرض فإنّه يصدق عليه شرط النفع ، كما لا يخفى . هذا كلّه فيما إذا صرف المأخوذ في حوائجه وأتلفه . وأمّا إذا صرفه في المزارعة أو المساقاة أو مشروع إنتاجي ونحوها ممّا هو خارج عن مورد المضاربة ، فإن كان إذن البنك غير مقيّد بخصوص المضاربة فالمعاملات الواقعة بعين المأخوذ صحيحة ؛ لكونها مأذونة ، ولكن ربحها للبنك ، واستحق العامل أجرة المثل ؛ لأنّ عمله مع عدم اختصاص الإذن بخصوص المضاربة مأذون فيه . ويمكن للبنك أن يصالح العامل فيما استحقّه العامل من أجرة المثل بالنسبة إلى عمله في المعاملات المذكورة . وأمّا إذا كان إذن البنك مقيّداً بخصوص المضاربة فالمعاملات الواقعة بعين المأخوذ محكومة بالبطلان إلّا إذا أجازها ، ومع الإجازة استحق البنك ربحها ، ولااستحقاق للعامل ؛ لأنّ عمله ليس مأذوناً فيه والمفروض أنّ البنك لم يستوفه ؛ إذ أنّ إجازته وإن أوجبت الصحة بالنسبة للمعاملات التي أوقعها ولكنها ليست باستيفاء لعمل العامل ، فتدبّر جيّداً . نعم ، لو أتى الآخذ بسائر المعاملات لنفسه وفي ذمّته وجعل المأخوذ في أداء ديونه كانت المعاملات الواقعة لنفسه صحيحة ، ولااستحقاق للبنك بالنسبة إلى أرباحها ، وإنّما استحق المطالبة بالمأخوذ دون الزيادة إلّا إذا اشترط في ضمن عقد لازم الزيادة عند
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 178 | السيد محسن الخرازي