التخطّي عن القرار بعنوان الغرامة ، فلاتغفل .
المسألة الحادية عشرة :
تبطل المضاربة بعروض الموت أو الجنون من أحد الطرفين ؛ لأنّها من العقود الجائزة والإذنية ، ولاإذن للميت ولاللمجنون .
وألحق بعض الفقهاء السفاهة بهما ، ولعلّه المراد من لفظة ( الجنون ) بعد اشتراط البلوغ والعقل والاختيار في عبارة العروة الوثقى ، وإلّا لزم ذكر الجنون أن يكون مستدركاً . ولم يتعرّض لذلك أكثر الفقهاء ، وإنّما اقتصروا على ما ذكروه في باب الحجر من أنّ السفيه محجور عليه في ماله .
وكيفما كان فقد قال في مباني العروة الوثقى : « اعتباره أي عدم السفاهة - بالنسبة إلى المالك ممّا لاخلاف فيه ؛ فإنّه ليس للسفيه أن يعقد المضاربة مع العامل ، لكونه محجوراً عن التصرّف في أمواله .
وأمّا اعتباره بالنسبة إلى العامل فلاوجه له ؛ إذ لا يعتبر قبول ذلك منه تصرّفاً في أمواله كما هو واضح ، بل ولا [ تصرّفاً في ] عمله الذي هو بحكم المال ؛ وذلك لأنّ العامل لايملّك المالك عمله ، وإنّما المضاربة عقد شبيه بالوكالة كما عن المحقّق - أو الجعالة .
وعليه ، فلاوجه لاعتبار عدم السفه فيه ، فإنّه غير ممنوع منهما ، بل ذكر غير واحد منهم أنّ له أخذ عوض الخلع ؛ لكونه من تحصيل المال ، لاالتصرّف في أمواله » . « 1 »
ويمكن أن يقال : إنّ المضاربة من سنخ المعاوضة ؛ لأنّ الحصّة من الربح في مقابل العمل ، والعمل في مقابل الحصّة ، ومقتضى المعاوضة هو التمليك من الطرفين .
وعليه ، فالعامل يملّك عمله للمالك مع أنّه سفيه ومحجور في أمواله ، والعمل الذي
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 16 .