تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الإتيان بالعمل مجّاناً وبغير عوض ، فإنّ العامل قاصد للعوض وإن كان يعلم بأنّ الشارع لم يمضه ، ومقتضى السيرة العقلائية القطعية اقتضاء استيفاء عمل الغير الصادر عن أمره للضمان مطلقاً علم العامل بالفساد أو جهل ، فإنّ العبرة في عدم الضمان إنّما هو بالتبرّع به ، وهو غير متحقّق » . « 1 » وأمّا احتمال استحقاق العامل حصّته من الربح من باب الجعالة في صورة علمهما بفساد المضاربة بدعوى القصد إلى الجعالة ؛ لكون المضاربة مركّبة من الوكالة والجعالة أو الوكالة مع الإجارة . ففيه منع ؛ لأنّ المضاربة كالمصالحة أمر بسيط ، وتحليلها إلى الأمور المذكورة لا يخرجها عن البساطة ، وعليه فالقصد لايتعلّق بالجعالة ، فمع عدم قصد الجعالة فلاوجه لاستحقاق العامل حصّته من الربح من باب الجعالة . هذا كلّه مع عدم تقييد الإذن بخصوص المضاربة . وأمّا مع تقييد الإذن والإجازة اللاحقة فلاوجه لاستحقاق العامل للربح ولالاجرة المثل ؛ إذ المالك كما هو المفروض لم يأمره بعمل بعد كون إذنه مقيّداً بالمضاربة ، ولم يستوفِ من عمله شيئاً ، وإجازة المعاملات بعد وقوعها ليست استيفاء كما صرّح به السيد المحقّق الخوئي قدس سره في مباني العروة الوثقى . « 2 » نعم ، لو أمره المالك بالمعاملات في هذا الفرض بتخيّل صحتها لزم عليه أجرة المثل ولو لم يجز المعاملات بعد علمه بفسادها ؛ لأنّ عمل العامل محترم ، والمفروض أنّه أمره بها ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 161 . ( 2 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 160 .