إلى سهمه الكسريّ الذي يعادله واقعاً من الربح ويكشفه العامل بتوكيل المضارب إيّاه ، والغرر وإن كان لازماً حين المضاربة ، ولكنّه ليس بمنهيّ عنه في جميع المعاملات ، فتدبّر جيّداً .
المسألة الثامنة :
إذا افترضنا أنّ البنك يستثمر الودائع الثابتة جميعاً في وقت واحد بحيث تظلّ جميعاً فترة معيّنة قيد الاستثمار جاز تحديد نصيب كلّ وديعة من مجموع الربح بنسبة كمّيتها إلى مجموع الودائع الثابتة المستثمرة خلال العام ، ولا إشكال فيه إلّا أنّ هذا الافتراض نادر جدّاً ؛ لأنّ البنك لا يجمع الودائع الثابتة كلّها ويدفع بها إلى مجال الاستثمار في وقت واحد بل في أوقات مختلفة .
فاللازم هو الكلام في الشائع ، فإن قلنا بأنّ النصيب ملحوظ من لحظة الإيداع إلى لحظة السبح بحساب نسبته إلى الربح ، قال الشهيد الصدر قدس سره : « إنّ هذا يبعدنا عن فكرة المضاربة الإسلامية ؛ لأنّ الدخل القائم على أساس المضاربة ينتج عن استثمار المال والاسترباح به ، وهو بهذا يختلف عن الربوي القائم على أساس القرض باسم الفائدة ، فإذا أدخلنا اليوم الأوّل لإيداع الوديعة الثابتة في حساب الأرباح بالرغم من أنّ الوديعة في هذا اليوم لم يطرأ عليها أيّ استثمار كان معنى هذا أنّا اقتربنا من طبيعة الدخل القائم على أساس الفائدة وابتعدنا عن طبيعة الدخل القائم على أساس المضاربة الإسلامية .
ولهذا نقترح أن يقيّم البنك حساباته على افتراض أنّ كلّ وديعة ثابتة تدخل خزائنه سوف يبدأ استثمارها فعلًا بعد شهرين من زمن الإيداع مثلًا ولن تستثمر قبل ذلك .
والتخريج الفقهي لذلك : أن يشترط البنك على المودعين أن يتنازلوا عمّا يزيد من حصّتهم الواقعية عن الحصّة التي تقرّر لهم بموجب ذلك الافتراض ، فإذا كانت هناك
و
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 173
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٧٣