يشمل ما إذا كان الابتياع بالديون أو المنافع بناء على صحة البيع عرفاً بإعطاء المنافع .
نعم ، يمكن تقييد إطلاق الأخبار بالنسبة إلى الديون بمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده ، فيقول : هو عندك مضاربة ؟ قال : لا يصلح حتى تقبضه منه » ، « 1 » ولكنّه مختصّ بالدين الذي على العامل ، فلا يشمل غيره من الديون .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المستفاد من قوله : « حتى تقبضه » أنّ المعيار في الممنوعية هو عدم قبض الدين ولو من غير العامل ، فلو لا الإجماع أمكن التفصيل بين الديون والمنافع ، ولكن لا يترك الاحتياط بعد نقل الإجماع .
نعم ، يمكن القول بجواز ذلك بعنوان آخر كالجعالة أو التجارة عن تراض ؛ أخذاً بإطلاق قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) .
« 2 »
ودعوى : أنّه لا مجال للتمسّك بعموم قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
ونحوه في نفي اعتبار ما يحتمل اعتباره بالنسبة إلى العقد ؛ من جهة :
« أنّ العقد الواقع في الخارج قد يكون من قبيل البيع والإجارة ونحوهما ممّا يكون التمليك من كلّ من الطرفين للآخر تمليكاً لما يملكه .
وفيه : لامانع من التمسّك بعمومات التجارة ، وقد تمسّكنا بها لإثبات صحة المعاملة المعاطاتية .
وقد لا يكون كذلك بألّا يكون فيه تمليك من أحد الطرفين ماله للآخر كالمضاربة والمزارعة والمساقاة حيث لايملّك المالك العامل إلّا حصّة من الربح وهي غير متحقّقة بالفعل ؛ لأنّه لا يملك إلّا أصل ماله ، فكيف يصح تمليكها لغيره ؟ !
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 19 ، ص 23 ، ب 5 من المضاربة ، ح 1 .
( 2 ) النساء / 29 .