وهكذا لو شرط المالك مع العامل أنّه لو أخّر في تصفية الحسابات وتحويل رأس المال أدّى إلى المالك قبال كلّ مئة مبلغاً معيّناً فلاإشكال ؛ لأنّ الشرط ليس في مقابل الدين ، بل هو في مقابل تأخير تحويل العين .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن اشتراط التدارك أو هبة الربح مخلًّا بالنظام الاقتصادي العامّ وإلّا فهو محلّ منع ، كما لا يخفى .
المسألة الثانية :
إنّ من جملة الشرائط المذكورة في المضاربة هو أن يكون رأس المال عيناً ، فلاتصح بالمنفعة ولابالدين . وعليه ، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّا بعد قبضه ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض .
نعم ، لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه بأن يكون موجباً قابلًا صحّ .
وكذا لو كان له على العامل دين لم يصح جعله قراضاً إلّا أن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
وقد ادّعى في التذكرة عدم الخلاف في عدم جواز القراض على الديون ، « 1 » وقال الشهيد الثاني : « اشتراط ذلك أي كونه عيناً موضع وفاق » . « 2 »
واستدلّ له في الرياض « 3 » بأنّه القدر المتيقّن في الخروج عن أصالة عدم ترتّب الأثر ، بل أصالة كون الربح للمالك .
هامش
( 1 ) التذكرة / ج 2 ، ص 231 ( حجري ) .
( 2 ) المسالك / ج 4 ، ص 355 .
( 3 ) انظر الرياض / ج 9 ، ص 84 - 85 و 96 .