ولا مجال للتمسّك بعموم الوفاء بالعقود في المقام ؛ لمنع الأصل المذكور ؛ لاختصاصه بالعقود اللازمة . كما لا مجال للتمسّك بإطلاقات المضاربة ؛ لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة . فينبغي الاقتصار على المتيقّن من النص والفتوى .
ولعلّ وجه اختصاص قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » بالعقود اللازمة هو منافاة وجوب الوفاء العملي بالعقد مع الحكم بجواز الفسخ ، فلا يشمل المضاربة التي تكون من العقود الإذنية .
وكيف كان فيمكن أن يقال : إنّه يكفي في صحة المضاربة بالدين والمنفعة إطلاق صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اتّجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان » ؛ « 2 » لأنّ الديون والمنافع من الأموال عند العرف ، والرواية في مقام بيان حكم الاتّجار بالمال بعنوان المضاربة ، وحيث إنّ إطلاق الموضوع يشمل الديون والمنافع فلاإشكال ، وإلّا لزم تقييده بغيرهما .
وخبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن مال المضاربة ؟ قال : « الربح بينهما ، والوضيعة على المال » ؛ « 3 » إذ إطلاق مال المضاربة وترك الاستفصال فيه يوجب شموله للديون والمنافع بناء على صدق المضاربة بالاتّجار بهما ، كما لعلّه الظاهر .
ودعوى : أنّ الظاهر من نصوص المضاربة أنّ موضوعها إعطاء المالك ماله للعامل كي يعمل به على أن يكون رأس المال محفوظاً والربح بينهما على حسب ما يتّفقان عليه ، وهو لا ينطبق على المنافع حيث إنّها غير قابلة للبقاء ؛ نظراً إلى أنّها تتلف بنفسها . ومن هنا
هامش
( 1 ) المائدة / 1 .
( 2 ) الوسائل / ج 19 ، ص 21 ، ب 3 من المضاربة ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق / ج 22 ، ب 3 من المضاربة ، ح 5 .