ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ صدر الصحيحة يشهد على أنّها واردة في المضاربة ، وإليك الصحيحة بتمامها : روى محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : من أتّجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان .
وقال : من ضمّن تاجراً فليس له إلّا رأس ماله ، وليس له من الربح شيء » . « 1 »
فإنّ المراد من الصدر هو المضاربة بالحمل الشائع الصناعي لتنصيف الربح والحكم بعدم الضمان ؛ فإنّه ليس بقرض ، وإلّا فالربح له بتمامه ، ويكون ضمان المال بمثله .
وبالجملة قوله : « من ضمّن تاجراً . . . الخ » بعد هذا الصدر ظاهر في تضمين مال المضاربة ، لافي القرض من أوّل الأمر ، كما يشهد له أيضاً ما رواه الشيخ بسند صحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى علي عليه السلام في تاجر اتّجر بمال واشترط نصف الربح ، فليس على المضارب ضمان . وقال أيضاً : من ضمّن مضاربه فليس له إلّا رأس المال ، وليس له من الربح شيء » . « 2 »
وعليه ، فالرواية تدلّ على أنّ اشتراط عروض الخسارة على العامل يوجب انقلاب المضاربة إلى القرض تعبّداً . هذا بخلاف ما إذا اشترط تدارك ما عرض على المالك ؛ فإنّه لا يوجب الانقلاب ، ولا ينافي عقد المضاربة ، ولا الرواية .
لا يقال : إنّ الظاهر من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : « المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شيء إلّا أن يخالف أمر صاحب المال » « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي / ج 5 ، ص 240 ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب / ج 7 ، ص 188 ، ح 830 .
( 3 ) الوسائل / ج 19 ، ص 16 ، ب 1 من المضاربة ، ح 4 .